فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 210

معنى الرحمة فاعلم أن ذلك كمال وليس بنقصان في معنى الرحمة

أما أنه ليس بنقصان فمن حيث أن كمال الرحمة بكمال ثمرتها ومهما قضيت حاجة المحتاج بكمالها لم يكن للمرحوم حظ في تألم الراحم وتفجعه وإنما تألم الراحم لضعف نفسه ونقصانها ولا يزيد ضعفها في غرض المحتاج شيئا بعد أن قضيت كمال حاجته

وأما أنه كمال في معنى الرحمة فهو أن الرحيم عن رقة وتألم يكاد يقصد بفعله دفع ألم الرقة عن نفسه فيكون قد نظر لنفسه وسعى في غرض نفسه وذلك ينقص عن كمال معنى الرحمة بل كمال الرحمة أن يكون نظره إلى المرحوم لأجل المرحوم لا لأجل الاستراحة من ألم الرقة فائدة

الرحمن أخص من الرحيم ولذلك لا يسمى به غير الله عزَّ وجلَّ

والرحيم قد يطلق على غيره فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله تعلى الجاري مجرى العلم وإن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا ولذلك جمع الله عزَّ وجلَّ بينهما فقال قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى 17 سورة الإسراء / الآية 110 فيلزم من هذا الوجه ومن حيث منعنا الترادف في الأسماء المحصاة أن يفرق بين معنى الاسمين فبالحري أن يكون المفهوم من الرحمن نوعا من الرحمة هي أبعد من مقدروات العباد وهي ما يتعلق بالسعادة الأخروية فالرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولا وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا وبالإسعاد في الآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت