فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 210

فإن كل علم تصديقي أعني علم ما يتطرق إليه التصديق أو التكذيب فإنه لا محالة لفظه قضية تشتمل على موصوف وصفة ونسبة لتلك الصفة إلى الموصوف فلا بد أن تتقدم عليه المعرفة بالموصوف وحده على سبيل التصور لحده وحقيقته ثم المعرفة بالصفة وحدها على سبيل التصور لحدها وحقيقتها ثم النظر في نسبة تلك الصفة إلى الموصوف أنها موجودة له أو منفية عنه فمن أراد مثلا أن يعلم أن الملك قديم أو حادث فلا بد أن يعرف أولا معنى لفظ الملك ثم معنى القديم والحادث ثم ينظر في إثبات أحد الوصفين للملك أو نفيه عنه فلذلك لا بد من معرفة معنى الاسم ومعنى المسمى ومعنى التسمية ومعرفة معنى الهوية والغيرية حتى يتصور أن يعرف بعد ذلك أنه هو أو غيره

فنقول في بيان حد الاسم وحقيقته إن للأشياء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في اللسان

أما الوجود في الأعيان فهو الوجود الأصلي الحقيقي والوجود في الأذهان هو الوجود العلمي الصوري والوجود في اللسان هو الوجود اللفظي الدليلي فإن السماء مثلا لها وجود في عينها ونفسها ثم لها وجود في أذهاننا ونفوسنا لأن صورة السماء تنطبع في أبصارنا ثم في خيالنا حتى لو عدمت السماء مثلا وبقينا لكانت صورة السماء حاضرة في خيالنا وهذه الصورة هي التي يعبر عنها بالعلم وهو مثال المعلوم فإنه محاك للمعلوم ومواز له وهي كالصورة المنطبعة في المرآة فإنها محاكية للصورة الخارجة المقابلة لها

وأما الوجود في اللسان فهو اللفظ المركب من أصوات قطعت أربع تقطيعات يعبر عن القطعة الأولى بالسين وعن الثانية بالميم وعن الثالثة بالألف وعن الرابعة بالهمزة وهو قولنا سماء فالقول دليل على ما هو في الذهن وما في الذهن صورة لما في الوجود مطابقة له ولو لم يكن وجود في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت