الصفحة 40 من 48

وثيقة يُطلق عليها وثيقة البازية: إذا امتنع من تحكيم شرع الله وجب قتاله كما حصل لمانعي الزكاة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. اهـ

فكيف بحال من عطّلوا كلّ الشريعة، واستبدلوها بالقوانين الكافرة، فحرّموا الحلال وأحلّوا الحرام، وظاهروا المشركين على المسلمين وباعوا أراضي الإسلام للصليبيين والصهاينة، وعطّلوا الجهاد في سبيل الله، واستحلوا أعراض وأموال وأنفس الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمجاهدين في سبيل الله تعالى؟؟.

فهل يُقال لمن لم يعترف بشرعية هؤلاء الحكام أو خرج عليهم أنّه من الخوارج؟!

رحم الله ابن حزم حيث قال (المحلّى بالآثار 11/ 335) بعدما بيّن أنواع القتال بين المسلمين وأنّه ينقسم إلى قتال البغاة وقتال المحاربين ميّز بينهم وبين من خرج على الإمام بالحقّ أي: من دعا إلى الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل فهذا ليس باغيا بل الباغي من خالفه. اهـ

و مثل ما جاء عن ابن حزم قال ابن الوزير اليماني (الروض الباسم 2/ 32) : إنّ الفقهاء لا يقولون بأنّ من خرج على إمام جور لا باغ ولا آثم، وهذا واضح من أقوالهم. اهـ

فإذا امتنع ابن حزم وابن الوزير أن يُسمّيا هؤلاء الّذين خرجوا على حكام المسلمين من أجل جورهم بالبغاة، فكيف بمن سمّى الخارجين على حكام الكفر بالخوارج، ألا إنّهم هم الخوارج حيث خرجوا على أوامر الله وعلى ما كان عليه سلف الصّالح.

بهذا تعرف أنّ ما يقوم به المجاهدون في مغرب الإسلام، وفي جزيرة العرب، وفي الصومال، من خروجهم على حكام الردّة هو عين ما شرعه الله تعالى وسنّه نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وسار عليه سلفنا الصالح وأوصى به الفقهاء والعلماء الّذين أتوا من بعدهم، فلم نجد من خالفهم إلاّ من طمس الله بصيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت