عَفَّانَ يُكْنَى أبا عبد اللهِ وأبا عمرٍو وأبا لَيلَى [1] . وعبدُ اللهِ بن الزبيرِ يُكْنَى أبا بَكْرٍ وأبا خُبَيبٍ [2] . وهذا كثير في العرب. فما يُنْكَرُ مِنْ أنْ يكونَ لأبي إبراهيمَ اسمانِ بأيِّهما دعوتَهُ كنتَ صادِقًا، أو اسمٌ وصفةٌ فتَدْعوهُ، بالصفةِ تارةً، وبالاسمِ تارةً كما قلتَ في عيسى والمسيح، وخنوخَ وإدريسَ.
وقد كان بعض القُرَّاء [3] يَقْرَأ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ} [4] يرفع آزرَ على نيّةِ النِّداءِ كأنَّهُ: يا آزَرُ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} [5] وعلى هذه القراءةِ يجوزُ أن يكونَ دَعاهُ لصفةٍ كأنّهُ قال: يا ضعيفُ، أو يا جاهلُ إن كان ذَمَّهُ، أو ما أشبه هذا، أو قال: يا مؤازري، ويا مصاحبي إن لم يكن ذمَّهُ، ويا شيخي، وما أشبهه [6] .
• وأمَّا قَوْلُهُ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ} [7] فإن بُخْذَنُصَّرَ [8] لما أخْرَبَ بيتَ المَقْدِسِ ونَفَى بني إسرائيلَ وسَبَى ذَراريهِمْ حَرَّقَ التوراةَ حتى لم يُبقِ به
(1) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، من قريش: أمير المؤمنين، ذو النورين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين. من كبار الرجال الذين اعتز بهم الإسلام في عهد ظهوره. ولد بمكة. قُتل صبيحة عيد الأضحى سنة 35 هـ. شرح نهج البلاغة 2/ 61، والأعلام 4/ 210.
(2) هو أبو بكر القرشي الأسدي، عبد الله بن الزبير بن العوام: فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة. شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة 64 هـ. وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة. قتل سنة 73 هـ. السير 3/ 363.
(3) قراءة أبيّ ويعقوب.
وانظر القرطبي 7/ 22/ 33 (قراءة أبي ويعقوب ... ) ، والعكبري 1/ 510، والنشر 2/ 858 ومشكل إعراب القرآن 1/ 273، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/ 327.
(4) سورة الأنعام الآية 74.
(5) سورة الأنعام الآية 74.
(6) القرطبي 7/ 22.
(7) سورة التوبة الآية 30.
(8) بخذنصر ... تاريخ الطبري 1/ 538 وما بعد، والمعارف ص 49.