فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 207

قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [1] قَالَ قَوْمٌ سَمِعوا الآيَةَ: شَكَّ إِبْراهيمُ، ولم يَشُكَّ نَبِيُّنا - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَ رَسولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:"أَنا أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إِبْراهيمَ"تَواضُعًا مِنْهُ، وَتَقْديمًا لإِبْراهيمَ على نَفْسِهِ؛ يُريدُ أنّا لم نَشُكَّ، وَنَحْنُ دُونَهُ، فكَيْفَ يَشُكُّ هُوَ؟ وَمِثْلُ هذا مِنْ تَواضُعِهِ - صلى الله عليه وسلم -.

* قَوْلُهُ:"لا تُفَضِّلُوني على يُونُسَ" [2] فاخْتَصَّ يُونُسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العَزْمِ مِن الرُّسْلِ؛ يُريدُ فإذا كُنْتُ لا أُحبُّ أَنْ أُفَضَّلَ على يُونُسَ - صلى الله عليه وسلم -، فَغَيْرُهُ مِن الأَنْبِياءِ الذينَ هم فَوْقَهُ في الدَّرَجَةِ كإِبْراهيمَ وإسْماعيلَ وإسحاقَ ومُوسى وعِيسى أَحْرَى بل لا أُحِبُّ أَنْ أُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، ولَيْسَ هذا ناقِضًا لقَوْلِهِ:"أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرُ" [3] أنا سَيِّدُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِفَضْلِ اللهِ عَلَيَّ، وإِنْعَامِهِ لْا بِعَمَلِيْ. وكذلك أُمَّتُهُ أَسْهَلُ الأُمَمِ مِحْنَةً بَعَثَهُ اللهُ إِلَيْها بالحِنيفِيّةِ السَمْحَة، وَوَضَعَ عَنْهُ الإِصْرَ، والأَغْلالَ التي كانَتْ عَلَى بَني إسْرائيلَ في فَرائِضِهِمْ، وهيَ مع هذا خَيْرُ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ بِفَضْلِ اللهِ [4] .

• وتَأْوِيلُ قَوْلِ إبْراهيمَ - صلى الله عليه وسلم: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أَنْ يَطْمَئِنَّ بِيَقينِ النَّظَرِ. واليَقينُ جِنْسانِ: أَحَدُهُما يَقينُ السَّمْع، والآخَرُ يَقينُ البَصَرِ. ويَقينُ البَصَرِ أَعْلاهُما؛ ولذلك قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ المُخْبِرُ كالمُعايِنِ" [5] . حيْنَ ذَكَرَ قَوْمَ مُوسَى

(1) الآية 260 من سورة البقرة.

(2) رواه البخاري 6/ 324 في الأنبياء، ومسلم رقم 2377 في الفضائل، وأبو داوود رقم 4669 في السنّة، و 4670 في السنة.

(3) رواه الترمذي رقم 3147 في التفسير و 3615 في المناقب و 3618 في المناقب، ومسلم رقم 2278 في الفضائل، وأبو داوود رقم 4763 في السنة، وابن قيّم الجوزية في زاد المعاد 1/ 96.

(4) الكلام نفسه تقريبًا في كتاب ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث 116 - 117.

(5) انظر مسند الشهاب 2/ 201، ومسند أحمد 1/ 215، 271، والمقاصد الحسنة 558، وكشف الخفاء 2/ 236، والفتح الكبير 3/ 58، والمستدرك 2/ 321، ومجمع الزوائد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت