فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 207

قلت: وقال خالدُ بن يَزيدَ: وَجَدْنا الكِتابَ والسنَّةَ وأَشْعارَ العَرَب تدفَعُ تَفْسيرَهُ. أمّا الكِتابُ فإِنَّ اللهَ قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [1] وقال: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو رُدُّوهَا} [2] . يعني التسليمَ، وقال في اليهودِ: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [3] .

يُريدُ قَوْلَهُمْ:"السامُ عَلَيكَ"، يَعْنُوْنَ الموتَ [4] ، وقالَ: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} [5] قُلْتُ: وقال: لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيءٌ مِنْ هذا في مَعْنى المُلْك، وَذَكَرَ أَيضًا أَشْياءَ مِن الحديثِ والشِّعْرِ يَطُوْلُ اخْتِطَاطُها [6] ، وفيما ذَكَرَ مِنْ هذه الحُرُوْفِ غَنِيٌّ عَنِ الإِطَالةِ فيها، وقد صَدَقَ الرجلُ فيما ذَكَرَ، وكذلك هُو عِنْدَ أبي عُبَيدٍ وعِنْدَنَا وَعِنْدَ جميعِ أَهْلِ العِلْمِ باللُّغَةِ. ولَيسَ قولُ أبي عُبَيدٍ في التحيّاتِ: إِنَّها المُلْكُ ما يُوجِبُ أن تَكُونَ التَّحِيَّةُ في كُلِّ مَوْضِعٍ المُلْكَ، لِأَنَّ الأسْماءَ قد تَتَّفِقُ، وتَخْتَلِفُ المعاني، وَقَدْ يَكُوْنُ للْحَرْفِ أَصْلٌ، فيُسْتعاد لموضع آخَرَ كقولهِمْ لِقَوائِمِ الدَّابَّةِ:"أرضٌ"، لِأَنَّها تَلِي الأَرْضَ من الدَّابِّةِ [7] ، وكقولهِمْ للنَّبَاتِ"نَوْءٌ وَنَدَىً"لأَنَّهُ بالْنَوْءِ يَكُونُ عِنْدَهُمْ، وكقولهِمْ لِلْمَطَرِ"سَمَاءٌ"لأَنّهُ من السماءِ يَنْزِلُ [8] . وهذا

= 1/ 112، وإصلاح المنطق ص 316، والأغاني 19/ 22، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 168، وطبقات فحول الشعراء 1/ 36، وحماسة البحتري 101، وتهذيب إصلاح المنطق 670، وأمالي المرتضى 240/ 1، والمعمّرون ص 26.

(1) سورة النور الآية 61.

(2) سورة النساء الآية 86.

(3) سورة المجادلة الآية 8.

(4) انظر القرطبي 17/ 292 و 293، وانظر الترمذي حديث رقم 1603، وهو حديث حسن صحيح. ومسلم رقم 2164 في كتاب السلام، وأبو داود رقم 5206 في الأدب.

(5) سورة يونس الآية 10 أو سورة إبراهيم الآية 23.

(6) كلمة غير واضحة في الأصل ولعلها اختطاطها كما أثبتناها بمعنى كتابتها.

(7) الأرض: أسفل قوائم الدابة وما ولي الأرض منها. اللسان (أرض) .

(8) في اللسان (سما) :"والسماء السحاب والسماء المطر لأنه من السماء ينزل ويسمى العشب ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت