الصفحة 88 من 179

والذي يبدو في كل ذلك ان الاسباب (ما قبل اذن) منفية (ولهذا هي غير حاصلة) ، وكونها منفية يؤدي بالضرورة الى انتفاء المسبب ضمنا. واما قوله تعالى: {قال معاذ الله ان ناخذ الامن وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون} (يوسف:79) فالنفي مستفاد من قوله: (معاذ الله) ، والتقدير: لا ناخذ غير من وجدنا متاعنا عنده، وبانتفاء هذا الاخذ (وهو السبب) ينتفي وقوع الظلم (وهو المسبب) .

وقد يقال مثل ذلك في قوله: {ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا * اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} (الاسراء:74 - 75) فكاد تفيد ان ما بعدها غير حاصل بل على وشك الحصول، وعليه ان الركون منتفي الحدوث فهو سبب منفي في المعنى، واذاقة ضعف الحياة وضعف الممات مسبب انتفى وقوعه ضمنا لانتفاء سببه.

وقد ينتفي السبب لكونه شرطا منتفيا ضمنا، ذلك اذا سبقت (اذن) بتركيب شرطي كما في قوله تعالى: {ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا * واذا لاتيناهم من لدنا اجرا عظيما} (النساء: 66 - 67) فاتيانهم الاجر يتسبب عن الاتعاظ لكنهم لم يفعلوا ما يوعظون به.

ونلحظ في (اذن) في الايات المتقدمة انها متضمنة اداة شرط وجملته، فكانه قيل في الايات السابقة (تقديرا) : لو اتخذ الله ولدا وكان معه اله لذهب كل اله بما خلق ... ، لو كنت تتلو كتابا قبله او تخطه بيمينك لارتاب المبطلون، لا اتبع اهواءكم لو اتبعتها لضللت ... ، لو اخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده لكنا ظالمين، لو فعلوا ما يوعظون به لاتيناهم ... ،وربما لهذا قيل ان الغالب في (اذن) تضمن معنى الشرط [1] .

ثم انها اذا كانت في الماضي جاز اجراؤها مجرى (لو) في ادخال اللام في جوابها، كقوله تعالى السابق: {اذا لاذقناك ... } (أي: لو ركنت اليهم قليلا لاذقتاك [2] .(( قال الفراء: حيث جاءت بعدها اللام فقبلها(لو) مقدرة، ان لم تكن ظاهرة )) [3] .ومنه قول الشاعر:-

لو كنت من مازن لم تستبح ابلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

اذا لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة ان ذو لوثة لانا [4]

أي: لو كنت من مازن لقام بنصري معشر خشن.

وهي اذا كانت بمعنى الشرط في المستقبل جاز دخول الفاء في جزائها، كقول الشاعر:

ما ان اتيت بشيء انت تكرهه اذا فلا رفعت سوطي الي يدي [5]

(1) ينظر شرح الرضي: 2/ 236.

(2) المصدر نفسه.

(3) مغني اللبيب:1/ 16.

(4) مغني اللبيب:1/ 16،284، الحماسة:1/ 57

(5) شرح الرضي:2/ 236، مغني اللبيب:1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت