الصفحة 55 من 179

: 89) اذ الاتيان بالحسنة (وهو الشرط) يسبب الحصول على خير منها ويسبب الامن من فزع يومئذ (وهذان جواب) ، فما بعد الفاء مسبب عما قبلها.

ويرد على القول بملازمة السببية لفاء الربط قوله تعالى: {ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم} (المائدة:118) فكونهم عبادا لله غير مسبب عن تعذيبه لهم كما ان مغفرة الله عز وجل لهم ليست في كونه عزيزا حكيما، وهذا (( صحيح بالنظر للظاهر بلا تقدير جواب، اما مع تقديره فيتسبب عن الشرط،، وتقديره في الاية: ان تعذبهم فلهم الذل، كما ان تقديره في التي بعدها: فلهم العز، فيكون المذكور فيهما سببا للشرط لا جوابا له ) ) [1] ، وفي تقدير هذا الجواب اسراف، وسياتي الكلام على هذا الموضع في فاء التعليل.

الثاني: ما يتضمن معنى الشرط، وهذا يكون في:

1 -اما [2] : وتكون الفاء بين جزئي جملة واحدة، ولا نلحظ في ربطها للجواب هنا معنى السببية، فقولك: (اما زيد فقائم) لا يدل على ان قيام زيد مسبب من شيء او هو سبب لشيء. وهذا لا يفهم ايضا من تقدير الجملة بـ (مهما يكن من شيء فزيد قائم) .

فان قيل: قد تفيد هذه الفاء معنى السببية في مثل قوله تعالى:: {اما اليتيم فلا تقهر} (الضحى:9) اذ ان كون المرء يتيما يتسبب في النهي عن قهره، و السبب هنا سابق للفاء كما ان المسبب لاحق لها.

قلنا: ان معنى السببية في هذه الاية ومثيلاتها لم تفده الفاء، وانما هو مفهوم من السياق، الا يرى ان لو قيل (لا تقهر اليتيم) من دون الفاء كان معنى السببية هو هو؟!

2 -المبتدأ اذا كان معرفة موصولة او نكرة موصوفة: اذ يكون هذا المبتدا شبيها بالشرط كما ان خبره شبيه بجوابه، لذا تدخل الفاء في خبره، ودخولها هنا ايضا بين جزئي جملة واحدة، مثال ذلك قولك: (الذي يزورني فله دينار) .

وتفيد الفاء هنا ان ما بعدها (الخبر) مستحق بما قبلها (صلة المبتدا او صفته) ، او ترتب لزوم اللاحق لها على السابق، فلزوم الدينار - في المثال - مترتب على الزيارة، معنى ذلك ان ما قبل الفاء سبب لما بعدها، أي ان الزيارة سبب لوجوب الدينار، ودخول الفاء هنا لبيانه اذ لو قلت: (الذي يزورني له دينار) لم يفهم منه ان الدينار مستحق للزيارة بل هو حاصل على كل حال [3] . ويصدق ذلك على قولك: (كل رجل يزورني فله دينار) .

(1) حاشية العطار: 1/ 447 وتنظر ص (64 - 65) من هذا البحث.

(2) ينظر الجنى الداني: 124.

(3) ينظر: سر صناعة الاعراب: 1/ 158 - 259، الجنى الداني:126، مغني اللبيب:178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت