الصفحة 4 من 179

واختص الفصل الثاني بالتعليل بالأسماء، فكان التعليل بالمفعول له (المصدر الصريح) ومناقشة شروطه ثم بيان للفرق في التعليل بين المفعول له واللام.

تلا ذلك التعليل بالمصدر المؤول وهو ما كان مسبوكا من (أنْ والفعل) أو من (أنَّ واسمها وخبرها) وتضمن ذلك بيان للتعليل بالحرفين (أنْ، أنَّ) .

وختم الفصل الثاني بإلحاق الاسمين (بَيْدَ، حيثُ) ، بالأول يفيد تعليلا سببيا إذا جاء بمعنى (من اجل) .

والثاني لم نقر بإفادته التعليل إذ لم يقم عندنا ما يدل عليه.

وجمع الفصل الثالث وسائل أخرى للتعليل، كان أولها التعليل في التركيب الشرطي، ففي التركيب الشرطي جملتان (جملة الشرط وجملة الجواب) يكون الارتباط بينهما -على ما يرى قسم من المحدثين- قائم على ثلاثة معانٍ؛ فهو إما أن يكون ارتباطا سببيا أو ارتباطا تقابليا أو أن يكون الارتباط تلازميا وما يُعنى به في مقام التعليل هو الأول، إذ إن فيه دلالة على سببية الجملة الأولى ومسببية الجملة الثانية.

على أن الفرق قائم بين التعليل والسببية، فالسببية هي تبيين لما يتسبب عن أمر يكون بموجب ذلك سببا، أما التعليل فهو تبيين أو ذكر لعلة الشيء، والفرق بينهما لا يبعد السببية عن التعليل فهي تتضمنه تضمنا إذ إن فيهما ذكر علة ومعلول، وعلى السببية لا تكون إلا سببا فهي لذلك تتضمن تعليلا بالسبب. ومن ثم يكون التعليل في التركيب الشرطي من نوع التعليل بالسبب، ويكون فيه مضمون جملة الشرط سببا لوقوع الجواب.

ثم بعد التعليل في التركيب الشرطي جاء التعليل في الجملة والسياق، ومن الجمل التي يُفهم التعليل في سياقها ما يأتي:-

1.الجملة الاسمية (إنِّ واسمها وخبرها) : حيث إن مضمونها يكون سببا لما قبلها، وهذا السبب ليس ما يُشترط فيه أن يتقدم على المسبب ذهنا وخارجا، فهو لمطلق الزمان غالبا.

وأغلب ما يُعلَّل بجملة (إنَّ) يكون نفيا أو طلبا.

والتعليل عند فتح همزة (أنَّ) يكون مقيدا بعامله مقصورا عليه، أي: إنما حصل هذا لهذا، وهو واقع في جملة واحدة، بخلاف التعليل لو كسرت همزة (إنَّ) إذ يكون تعليلا واسعا وحكما عاما مستأنفًا غير مقيد بالعامل والكلام فيه واقع في جملتين؛ الأولى تشتمل على المعلَّل والثانية هي المعلِّلة، فهو إذن تعليل جملي، أما السابق فهو تعليل بالمصدر المؤول أو هو تعليل إفرادي.

2.جملة الطلب وجواب الطلب أو ما يقابله: وهذا يشمل ما يأتي:-

أ - الفعل المجزوم الواقع جوابا للطلب.

ب - الفعل المرفوع بعد الطلب.

ج - الجملة الاسمية بعد الطلب.

فالطلب إذا أجيب عنه بفعل مجزوم كان المراد منه أن مضمون الجواب يتسبب عما قبله، والتعليل هنا تعليل بالسبب إذ السبب هو ما يتحقق من الطلب. أما إذا كان المضارع مرفوعا فقد تكون جملته في مقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت