الصفحة 13 من 26

الصنف الثالث: أمورٌ متعلقة باللفظ نفسه، مما يؤدي إلى تنازع أو تعدد الأقوال في كشف معناه. وهذا الصنف تندرج تحته عدة أنواع بحسب ما يتعلق باللفظ، ومن ذلك ما يلي:

1 -احتمال اللفظ لأكثر من معنى: كما يحصل بسبب الاشتراك اللفظي ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:"فرّت من قسورة" [1] ، فكلمة قسورة قيل هو الأسد، وقيل هو الرامي، وقيل الصائد [2] ، وكلها معانٍ محتملة للفظ الواحد، فذكر كل من المفسرين واحدًا منها يؤدي إلى التنازع في تفسير اللفظ، لا سيما أن المعاني المختلفة للفظ المشترك قد لا تكون قريبة من بعضها البعض بحيث يقع نوع من التضاد والتعارض الحقيقي بين هذه التفاسير. ومن المفيد التنبيه إلى أن كل هذه المعاني قد تكون مرادة في مواضع مختلفة من القرآن الكريم إذا تكرر وقوع اللفظ كما ذكر ابن تيمية رحمه الله، [3] بمعنى أن أحد المعاني يكون هو المراد في موضع بينما يكون المعنى الآخر هو المراد في الموضع الآخر وهكذا، لا أنها كلها مرادة في نفس الموضع.

2 -وجود ألفاظ مقاربة لمعنى اللفظ القرآني: بحيث يعبِّر كل واحد من المفسرين عن هذا اللفظ القرآني بأحد هذه الألفاظ المتقاربة [4] ، وهذا قد يفضي إلى توهم الاختلاف في التفسير بينما هو في الحقيقة مجرد تباين في التعبير عن المعنى القريب للفظ، وحيث إن اللفظ القريب لا يطابق اللفظ المفسَّر تمام المطابقة في المعنى ساغ أن يعبَّر عنه بألفاظ مختلفة طالما كان كل منها يحمل قدرًا من المعنى الموافق لمعنى اللفظ المفسَّر، ومثال ذلك تفسير كلمة أوحينا في قوله تعالى:"أوحينا إليك" [5] ، فمنهم من يفسر الوحي بمعنى: الإعلام، أو يقول غيره: أوحينا أي أنزلنا، فهذا كله - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - تقريب لا تحقيق، فإن الوحي إعلام سريع خفي [6] . وكذلك في قوله تعالى:"يوم تمور السماء مورًا" [7] جاء في تفسيرها: تتحرك تحريكًا، وتدور دورًا، وتحركها لأمر الله، وموج بعضها في بعض [8] ،وهذه الألفاظ كلها مقاربة لمعنى المور وهو

(1) سورة المدثر - 51

(2) المفردات - الأصفهاني - 404

(3) مجموع الفتاوى - 182/ 13

(4) وإنما قلنا ألفاظ مقاربة لا مرادفة لقلة وقوع الترادف الحقيقي في اللغة

(5) سورة النساء - 163

(6) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 183/ 13

(7) سورة الطور - 9

(8) انظر هذه الآثار في تفسير ابن كثير - 573/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت