الصفحة 12 من 26

والظالم من يدخل بعد إقامة الصلاة، وقيل غير ذلك [1] قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع جميع الواجبات والمنتهك للمحرمات، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات، .. ثم إن كلًا منهم - أي المفسرين - يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات (كما تقدم فيما نقلناه عن القرطبي [2] ... فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره" [3] قلت: وإذا نظرنا إلى النموذج الأول من نماذج الاختلاف في التفسير التي ذكرناها آنفاُ وجدنا الاختلاف فيها من هذا النوع، حيث كان تعدد الأقوال بذكر أنواع من النعم التي أنعم الله تعالى بها على بني إسرائيل على سبيل التمثيل.

2 -تعدد أسباب النزول: فمن المعروف مثلًا أن بعض الآيات قد يُنقل أكثر من سبب نزول فيها، وإن هذا التعدد والاختلاف يُحمل على أن كل سبب يمثل فردًا من أفراد الحكم العام للآية، ومثال ذلك سبب نزول آية اللعان"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه من الصادقين"إلى قوله تعالى:"إن كان من الصادقين" [4] ، فقد ورد بطريق صحيح عند البخاري أن الآية نزلت في هلال بن أمية حين قذف امرأته، وفي طريق صحيحة أخرى عنده أيضًا أنها نزلت في عويمر العجلاني [5] ، فهذا الاختلاف الظاهري ليس اختلافًا حقيقيًا وإنما هو من قبيل التمثيل للعام ببعض أفراده، قال ابن تيمية:"وإذا عرف هذا فقول أحدهم: نزلت في كذا، لا ينافي قول الآخر: نزلت في كذا، إذا كان اللفظ يتناولهما. [6] "

ومرة أخرى نقول إن هذا الاختلاف في حقيقته ليس اختلاف تعارض وتضاد وإنما هو من نوع اختلاف التنوع والتعدد أيضًا.

(1) الجامع لأحكام القرآن القرطبي - 302 - 303/ 14 بتصرف

(2) هذا من كلامي

(3) مجموع الفتاوى - 180 - 181/ 13

(4) سورة النور - 6 - 9

(5) مناهل العرفان - الزرقاني - 115 - 116/ 1

(6) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 182/ 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت