التفسير اصطلاحًا بأنه"علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية" [1] .
وعلى هذا يكون المراد بالاختلاف في التفسير عدم اتفاق الباحثين في القرآن الكريم على دلالة الآية أو اللفظ القرآني على مراد الله تعالى منها، بحيث يتوصل المفسر إلى معنى مغاير - ولو في الظاهر - لما توصل إليه غيره.
لما كان التفسير ينقسم عمومًا إلى قسمين كبيرين هما التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وإن حقيقة وأسباب الاختلاف قد تتباين في كل منهما، فإنا نتناول هذين القسمين بكلمة موجزة فيما يلي:
أولًا: التفسير بالمأثور:
تقدم معنا أن معنى التفسير الكشف والبيان، وأنه في الاصطلاح البحث في كتاب الله تعالى بغية التوصل إلى مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية. أما التفسير بالمأثور فحاصل كلام أهل التفسير فيه أنه:"تفسير القرآن الكريم بما جاء في القرآن الكريم أوالسنة أو كلام الصحابة" [2] ، ثم إن كثيرًا من أهل التفسير على أن من لم يجد من القرآن أو السنة أو كلام الصحابة ما يقف به على مراد الله تعالى فإنه يأخذ بأقوال التابعين على اختلاف بين المفسرين في قيمة هذا التفسير أو مدى إلزامه للمفسر [3] ، ولعل الراجح بالنسبة للتفسير المأثور عن التابعين أن ما أجمعوا عليه حجة، وأن ما اختلفوا فيه ليس بحجة على من خالفهم، ثم يُنظر إلى من أُثر عنه فإن كان
(1) مناهل العرفان - الزرقاني - 7/ 2
(2) انظر غير مأمور مناهل العرفان 15/ 2، ومقدمة تفسير ابن كثير 37 - 41/ 1 طبعة دار الفتح، ومقدمة الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ولمحات في علوم القرآن ص 260 للصباغ.
(3) تفسير القرآن العظيم - 41/ 1 (من المقدمة لابن كثير)