الصفحة 5 من 26

ممن يأخذ عن أهل الكتاب فلا يعتمد عليه وإن كان ممن لا يأخذ عنهم فتُعتبر أقوالهم [1] ، والله تعالى أعلم.

وإن من نافلة القول أن نقرر أن تفسير القرآن بالقرآن حجة قطعًا لأن القرآن كله صحيح، وأما السنة فالمقصود ما هو مقبول منها - وهو الصحيح والحسن - فكذلك، وكذلك الحال بالنسبة للمنقول عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. والخلاصة ها هنا أن العمدة على علوم الرواية في هذا اللون من التفسير للقرآن الكريم.

ثانيًا: التفسير بالرأي:

الرأي لغةً الاعتقاد [2] ، واصطلاحًا: الاجتهاد [3] ، وأصحاب الرأي: أصحاب القياس لأنهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثًا أو أثرًا [4] . والحاصل من هذا أن التفسير بالرأي يعتمد على النظر والاجتهاد أو على"الدراية"سواء أكان الاجتهاد في الترجيح بين احتمالات اللفظ أو الاعتماد على اللغة العربية ونحو ذلك، ولا يخفى أن هذا النوع من التفسير لا بد له من آلة شأنه شأن أي لون من ألوان الاجتهاد، فإذا ما حصّل المفسر بالرأي هذه الآلة والتزم بضوابطها وبمنهجها الصحيح كان تفسيره من النوع المقبول - وعليه يُحمل قول من يرى جواز التفسير بالرأي - وأما إذا ما ما اقتحم من ينتسب إلى التفسير هذا البحر العباب بدون آلة سليمة ولم يلتزم بضوابط الاجتهاد والنظر الصحيح في كتاب الله عز وجل فلا شك أنه يخرج من دائرة القبول إلى حيز الذم والرفض - وعلى مثل هذا التفسير المذموم يُحمل قول من يرى حرمة التفسير بالرأي- كما قال الشيخ الزرقاني:"فإن كان الاجتهاد موفقًا أي مستندًا إلى ما يجب الاستناد إليه بعيدًا عن الجهالة والضلالة فالتفسير به محمود وإلا فمذموم" [5] ، وأرى أن أختم هذه الإشارة الموجزة ببيان جملة الضوابط التي يجب على المفسر أن يلتزمها في اجتهاده بالرأي وهي:

(1) انظر غير مأمور مقدمة تفسير ابن كثير 41/ 1، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 198 - 199/ 13

(2) القاموس المحيط - الفيروزآبادي

(3) مناهل العرقان - الزرقاني - 48/ 2

(4) القاموس المحيط - الفيروزآبادي

(5) مناهل العرفان - 48/ 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت