الصفحة 3 من 26

ولقد قمت في هذا البحث الموجز باستعراض الاختلاف في التفسير للوقوف على حقيقته وأسبابه، ولقد عرضت في المبحث الأول مسألة وقوع الاختلاف في التفسير في ثلاثة مطالب، بينت في الأول معنى الاختلاف، ثم تعرضت في المطلب الثاني لمراتب التفسير، وقررت في المطلب الثالث وقوع الاختلاف في التفسير. أما المبحث الثاني فقد تألف من ثلاثة مطالب عرضت في الأول منها الاختلاف في التفسير بالمأثور وتناولت في المطلب الثاني الاختلاف في التفسير بالرأي وجاء في المطلب الثالث تحقيقٌ في حقيقة هذا الاختلاف الواقع في التفسير بنوعيه، وذيلت بالخاتمة التي عرضت فيها خلاصة وأهم نتائج البحث.

المبحث الأول: وقوع الاختلاف في تفسير القرآن الكريم:

إن من أساسيات هذا البحث أن نقرر أن الاختلاف في تفسير كتاب الله عز وجل واقعٌ فعلًا، لأن الكلام كله متفرعٌ عليه، ولا شك أن موضوع الاختلاف في تفسير القرآن الكريم متفرعٌ عن الاشتغال بهذا التفسير، إذ لا يُتصور أن يقع الاختلاف دون وقوع التفسير، لهذا كان لزامًا علينا أن نلمَّ بصورةٍ موجزة حول معنى الاختلاف في التفسير ومراتب تفسير القرآن الكريم حتى نستطيع تصوُّر إمكان وحقيقة الاختلاف في كل مرتبة من هذه المراتب.

المطلب الأول: معنى الاختلاف في التفسير:

الاختلاف لغةً من اختلف ضد اتفق [1] ، أما التفسير فهو لغةً من الفسر - بسكون السين - أي الإبانة وكشف المغطى، والتفسير لغةً أيضًا نظر الطبيب إلى الماء [2] (ليستدل على المرض) ، وقال الجرجاني: التفسير في الأصل الكشف والإظهار، وفي الشرع: توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة. [3] ويمكن تعريف

(1) القاموس المحيط - الفيروزآبادي

(2) القاموس المحيط - الفيروزآبادي

(3) التعريفات - الجرجاني - 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت