الصفحة 11 من 26

القولان وإن كان ظاهرهما الاختلاف والتعارض ألا إنهما في الحقيقة متفقان؛ لأن دين الإسلام واتباع القرآن شيء واحد، وإنما نبه كل منهما على وصف غير الوصف الآخر مع اتفاق المسمى وهو هنا"الصراط المستقيم"، قال ابن تيمية:"وكذلك قول من قال: هو - أي الصراط المستقيم - السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمثال ذلك كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها" [1]

ومن هذا يتبين لنا أن الاختلاف الذي مرده إلى هذا الصنف ليس اختلاف تضاد كما يتوهم البعض بل هو اختلاف تنوع لا تعارض فيه.

الصنف الثاني: قد يرد اللفظ القرآني ويكون اسمًا عامًا فيفسر كل من المفسرين هذا الاسم العام بذكر بعض أنواعه لينبه المستمع إليه على سبيل التمثيل لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. [2]

والحقيقة أن هذا الصنف قد تندرج تحته أصناف أخرى نمثل لها فيما يلي:

1 -ذكر بعض أنواع العام على سبيل المثال: فقد يصعب أحيانًا تعريف العام بالحد المطلق فيلجأ المفسر إلى التمثيل لهذا العام بذكر بعض أنواعه، وخذ مثلًا ما أُثر في تفسير قوله تعالى:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات" [3] ،حيث جاء فيه أن الظالم لنفسه أصحاب المشئمة، والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق بالخيرات السابقون، وقيل: الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به، والمقتصد التالي للقرآن ويعمل به والسابق التالي للقرآن العالم به ويعمل به، وقيل: الظالم الغافل عن الصلاة فيفوته الوقت والجماعة، والمقتصد لا يفوته الوقت ولكن تفوته الجماعة، والسابق يحافظ على الوقت والجماعة، وقيل: السابق الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن والمقتصد من يدخل المسجد بعد تأذين المؤذن،

(1) المرجع السابق

(2) مجموع الفتاوى - ابن تيمية - 180/ 13

(3) سورة فاطر - 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت