الجريان السريع [1] ، وقد يظن البعض أن هذا اختلاف وليس هو اختلاف حقيقي كما هو ظاهر.
3 -التضمين: وهو من أسباب الاختلاف في التفسير حيث إنه من المعلوم أن العرب تضمِّن الفعل معنى فعلًا آخر وتعديه تعديته، ويكون هذا التضمين من خلال الحروف، فمن لم يدرك هذا يعتقد خطأً أن بعض هذه الحروف قد يقوم بعضها الآخر في سياق الآية، فإذا نظرت إلى قوله تعالى:"عينًا يشرب بها عباد الله" [2] وجدت من يقول أن معنى"بها"أي"منها"ويظن أن حرف"من"يقوم مقام حرف الباء في المعنى، وهذا غير صحيح، لأن فعل شرب قد ضُمِّن معنى روي ولذلك عداه بالباء [3] ليكون المعنى: يشرب منها ويرتوي بها. وواضح أن هذا الاختلاف في التفسير ناجم عن جهل في اللغة وأساليب العرب في التعبير.
4 -اختلاف القراءات: فقد تختلف القراءتان في لفظ قرآني فيفسر كل واحد اللفظ في كل قراءة بمعناه فينتج الاختلاف أيضًا، ومثال ذلك قوله تعالى:"لقالوا إنما سُكِّرت أبصارنا بل نحن قومٌ مسحورون" [4] ، فقد قُرأت بتشديد الكاف"سُكِّرَت"وفي قراءة مجاهد والحسن:"سُكِرَت"بالتخفيف [5] ، ففسرت الأولى بالسد وفسرت القراءة الثانية بالسحر، فالاختلاف في التفسير ناشئ عن تعدد القراءات، ويمكن اعتبار هذا أيضًا من اختلاف التنوع لا من اختلاف التعارض والتضاد.
وهكذا نكون قد استعرضنا ثلاثة أصناف من الاختلاف في التفسير الذي مستنده النقل، وأنت ترى أن مآل هذه الاختلافات في الغالب إلى التنوع لا إلى التضاد أو التعارض، وهذه هي السمة العامة لتفسير السلف لا سيما الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين فالاختلاف الحقيقي في التفسير قليل عندهم عند النظر والتحقيق، قال ابن تيمية رحمه الله:"الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف"
(1) المفردات - الأصفهاني - 480
(2) سورة الإنسان - 6
(3) تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - 374/ 8 بتصرف
(4) سورة الحجر - 15
(5) الجامع لحكام القرآن - القرطبي - 11/ 10