الصفحة 9 من 16

الشأن، متأهّلا بعدالته وعلمه وكفايته للقيام بهذه المهمّة، لأوشك أن يضع الأمر في غير محلّه، وأن يجرّ على الأمّة ضرارا لسوء اختياره، لأنّ معرفة مراتب الأئمّة والتخيير من بينهم ليس من شأن العوامّ، ولا من لا يُعدّ من أهل البصائر) [1] .

المسألة السابعة؛ اعتبار الشوكة في عقد البيعة:

قال الجويني: (ذهب بعض العلماء إلى أنّ الإمامة تنعقد ببيعة اثنين من أهل الحلّ والعقد، واشترط طوائف عدد أكمل البيّنات في الشرع، وهو أربعة، وذهب بعض من لا يعدّ من أضراب الأصوليّين إلى اشتراط أربعين، وهو عدد الجمعة عند الشّافعي ... وهذه المذاهب لا أصل لها من مآخذ الإمامة، وأقرب المذاهب؛ ما ارتضاه القاضي أبو بكر، وهو المنقول عن شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه، وهو أنّ الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحلّ والعقد، ووجه هذا المذهب أنّه تقرّر أنّ الإجماع ليس شرطا في عقد الإمامة، ثم لم يثبت توقيف على عدد مخصوص، والعقود في الشرع يتولاّها عاقد واحد، وإذا تعدّى المتعدّي على واحد فليس عدد أولى من عدد، ولا وجه في التحكيم في اثبات مخصوص، فإذا لم يقم دليل على عدد؛ لم يثبت العدد) [2] .

ثمّ قال: (فالوجه عندي في ذلك؛ أن نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الأتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة) [3] .

وقال [4] : (فإذا تأكّدت البيعة وتأطّدت بالشوكة والعدد والعدد واعتضدت وتأيّدت بالمنّة واستظهرت بأسباب الإستيلاء والإستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقرّ، وتتأكدّ الولاية وتستمرّ، ولمّا بايع عمر مالت النفوس إلى المطابقة والموافقة ولم يبد أحد شراسا وشماسا وتظافروا على بذل الطّاعة على حسب الإستطاعة ... إنّ الشوكة لا بد من رعايتها، وممّا يؤكد ذلك اتّفاق العلماء قاطبة على أنّ رجلا من أهل الحلّ والعقد لو استخلى بمن يصلح للإمامة وعقد له البيعة، لم تثبت الإمامة، وسبب تعلّقي بذلك أنّ مثل هذا لو قرّر لم تستتب

(1) الوجيز: 80 - 81

(2) الغيّاثي: 86 - 87

(3) الغيّاثي: ص 87

(4) ص 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت