إختلف العلماء في الإجابة على هذا السؤال؛ فمنهم من منع إعتمادا على أنّ الإمامة تلزم من جهة الإمام لزومها من جهة العاقدين وكافّة المسلمين، ومنهم من أجازه اعتمادا على ما استفاض من خلع الحسين بن عليّ نفسه عن الخلافة ولم يبد من أحد نكير عليه.
وتحقيق في ذلك أن يقال؛ إذا آنس الإمام في نفسه نقصا يؤثّر في الإمامة فإنّ له أن يعزل نفسه وكذا إذا كان في اعتزاله إطفاء لفتن ثائرة وحقن لدماء المسلمين [1] .
أمّا إذا كانت إرادة الخلع لمجرّد التخفّف من الأعباء الدنويّة أو الأخرويّة؛ نُظر، فإن تيسّر للمسلمين غيره ولم يترتّب على إعتزاله مفسدة؛ كان له ذلك لأنّه كما تلزمه الإجابة إلى المبايعة من البداية لا يلزمه الإستمرار، ولأنّه وكيل المسلمين وللوكيل أن يعزل نفسه، أمّا إذا ترتّب على إعتزاله مفسدة؛ تعيّن عليه البقاء إيثارا للمصلحة العامّة على الخاصّة [2] .
قال القلقشندي في"مآثر الإناقة في معالم الخلافة": (إن خلع الخليفة نفسه لعجز من القيام بأمور النّاس من هرم أو مرض ونحوهما، فإذا خلع نفسه لذلك؛ انخلع، لأنّ العجز إذا تحقّق وجب زوال ولايته لفوات المقصود منها، وأمّا إذا عزل نفسه لغير عجز ولا ضعف بل
(1) أنظر تفسير القرطبي: 1/ 27، والغيّاثي: 129 - 130.
(2) بتصرّف يسير من الوجيز في فقه الإمامة العظمى، محمد صلاح الصّاوي