الصفحة 5 من 16

إلى أن قال: (وقد قال بعض العلماء؛ لو خلا الزمان عن السلطان فحقّ على قطّان كل بلدة وسكّان كل قرية أن يقدّموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره وينتهون عند مناهيه ومزاجره، فإنّهم لو لم يفعلوا ذلك تردّدوا عند إلمام المهمّات وتبلّدوا عند إضلال الواقعات) [1] [2] .

ثمّ قال - أي صاحب العمدة [3] : (تنطبق على هذه الجماعة وعلى أميرها أحكام الإمارة الشّرعيّة، من حيث الواجبات والحقوق) [4] .

المسألة الثّالثة؛ نوع الإمارة:

إذا علم أنّه من المواضع التي يجب فيها التأمير حالة الجهاد، لزم معرفة نوع هذه الإمارة.

قال أبو يعلي:(فأمّا الإمارة على الجهاد فهي مختصّة بقتال المشركين، وهي على ضربين؛

أحدهما؛ أن تكون مقصورة على سياسة الجيش وتدبير الحرب، فيعتبر فيها شروط الإمارة الخاصّة.

الثّاني؛ أن يفوّض إلى الأمير فيها جميع أحكامها من قسم الغنائم وعقد الصلح، فيعتبر فيها شروط الإمارة العامّة) [5] [6] .

(1) الغيّاث: 387 - 388

(2) وعندما قدم التتار لغزو الشّام وتأخّر السلطان عن نصرة الشّام رحل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ... وقال للسطان وأعوانه إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته، أقمنا له سلطانا يحوطه ويحميه ويستغلّه في زمن الأمن [البداية والنهاية، لابن كثير: 14/ 15] .

قلت - أي صاحب العمدة - فاتفق الجويني وابن تيمية؛ أنّه لو خلا بلد عن السلطان أقام النّاس بأنفسهم من يلتزمون قوله وأمره، وهذا أيضا يتنزّل في حق كل جماعة أو طائفة اتفقت على القيام بأمور الدّين في غيبة إمام المسلمين [العمدة: ص 80، بتصرّف] .

(3) عبارة"أي صاحب العمدة"، أُضيفت من قبل"المنبر"!

(4) العمدة: ص 59، بتصرّف يسير

(5) الأحكام: ص 39، وكذا للماوردي

(6) قال ابن تيمية: (عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولّي بالولاية يتلقّى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حد في الشّرع، فقد يدخل في ولاية القضاة في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر، وبالعكس، وكذلك الحسبة وولاية المال) [المجموع 28/ 68] ، ولإبن القيّم كلام كهذا في الطرق الحكميّة [ص 304] .

وقال ابن تيمية: (وإذا كان كذلك؛ فولاية الحرب في عرف هذا الزمان في هذه البلاد الشاميّة فنصّ بإقامة الحدود التي فيها إتلاف مثل قطع يد السّارق وعقوبة المحارب ونحو ذلك، وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس فيه إتلاف كجلد السارق، ويدخل فيها الحكم في المخاصمات والمضاربات ودواعي التهم التي ليست فيها كتّاب وشهود ... وغير ذلك ممّا هو معروف، وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالي الحرب حكم في شيء، إنّما هو منفّذ لما يؤمر به متولّي القضاء، وهذا اتبّع السنّة القديمة، ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكورة في غير هذا الموضع) [28/ 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت