"وممّا يدخل في سنّة الصحابة رضي الله عنه؛ السنّة السياسيّة، وتشمل ضوابط السياسة الراشدة في قيادة الأمّة مع الأحكام المتعلّقة بها، والتي سنّها خلفاء الرسول على مدى ثلاثين سنة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهي تتميّز باقتفاء أثر رسول الله في سياسته إمّا نصّا أواجتهادا على النصّ ... وتعتبر امتدادا نوعيّا لعهد النبوّة في سياسة الحكم، فهي بذلك مصدر من مصادر التشريع السياسي لأهل السنّة تتضح فيه تطبيقات متعدّدة للسنّة تبعا لإختلاف الأحوال مع اتحاد منهج الحكم ... ولابدّ من التذكير أنّ سلامة المنهج السياسي للمسلمين هي من أعظم الغايات وأخطر المقاصد، كما أنّ سلامة المنهج السياسي هي الإختبار الحقيقي لسلامة منهج الأمّة واستقامتها عليه" [1] ... فالغاية في هذا الوجود سيادة الحقّ وسيادةٌ بالحقّ.
"الإسلام ينظّم الحياة البشريّة في مختلف ميادينها، الإقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة والإجتماعيّة، كما يرسم لها الطريق الصحيح لحلّ مشاكلها".
وبالجملة فالأمر كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ...
" {أكملت لكم دينكم} ؛ بتمام النصر وتكميل الشّرائع الظّاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنّة كافيين كلّ الكفاية في أحكام الدّين وأصوله وفروعه، فكلّ متكلّف يزعم أنّه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنّة من علم الكلام وغيره فهو جاهل مبطل في دعواه قد زعم أنّ الدّين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ورسوله، {وأتممت عليكم نعمتي} ؛ الظّاهرة والباطنة، {ورضيت لكم الإسلام دينا} أي اخترته وإصطفيته لكم دينا كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربّكم واحمدوا الذي منّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها" [2] .
فالحمد لله الذي اختار لنا خير دين وسخّر له علماء اهتمّوا ببيان العقائد والعبادات والأخلاق ... ويبقى الواجب علينا أن نعطي هذه الثروة حقّها من الدراسة والتطبيق وهذا من شكر النعمة {و لئن شكرتم لأزيدنّكم} .
(1) ما أنا عليه اليوم وأصحابي، أحمد سلام
(2) تفسير السعدي، ص: 220، طبعة دار ابن الهيثم