فى غرة شهر ذى القعدة الحرام، أضاءت رايات جلال ملك الملوك الفريد ساحة مرج سلطانية، فقد أحضر حضرة ولى العهد إلى الركاب المبارك من أجل مشاورته في بعض الأمور. وبالمصاحب لقدوم نائب السلطنة العلية إلى ركاب فاتح العالم، كان قد تشرف بالصدور الفرمان اللازم الإذعان بإحضار بعض أمراء النواحى. وقد انضموا في ذلك الوقت إلى ركاب السعادة ولكن النواب ولى العهد، طرأ عليه مرض صعب على مزاجه المبارك وهو في منزل"آق كند خلخال"، إلى درجة أنه لم يقدر على الحركة والركوب، وجلس على العرش المحمول، ووصل ملتزمو الركاب المظفر بغاية القلق والاضطراب، وانشغل الأطباء الذين كانوا حاضرين، [ص 382] بمداواته وعلاجه. وقد فاق أثناء طلوع الصبح الصادق، وبقيت النقاهة والضعف الكلى. ولما كان نائب السلطنة قاصدا زنجان، فقد وصل خبر مرض حضرته إلى سمع مقيمى الحضرة السلطانية.
فاختار الانزواء في صبر وسكون عن ساحة خاطر أعمدة الأمن والأمان وعماد الإسلام والمسلمين. وبموجب الفرمان، أرسل محمد حسين رئيس الأطباء الخاص بالديوان والعرش المحمول إلى زنجان، ولما كان المنجمون والعالمون بالفلك أساس سعادة زحل الرفعة قد حددوا قدوم ولى العهد إلى سلطانية قبل الغروب بساعة، فبموجب الفرمان نصبت في المكان المسمى بمنطقة"آرخى"خيمة الإجلال من أجل قدوم ولى العهد الفريد. ونزل نائب السلطنة بإجلال في ذلك المقام، وكان شوق اللقاء لولى العهد والقلق على مرضه يشوش ويقلق خاطر وعقل خديو العصر وأساس أمن وأمان العالمين، فقد كان في مرج سلطانية ينتظر قدوم المقدم المسعود لابنه الذى لا مثيل له، وقد أرسل حضرة السلطان ظل السلطان الأمير على خان مسرعا إلى منطقة"آرخى"من أجل
(1) سال بيجي ئيل تركى: سنة القرد وهى السنة التاسعة من التقويم التركى الشرقى. (انظر المعجم الفارسى الكبير، ج 1، ص 67)