نظرا للجدارة والاستعداد الفطرى لفخر الأمراء الكرام اللهيار خان القاجارى الخلف الصدق للمرحوم ميرزا محمد خان أمير الأمراء، والذى تربى على العناية الخاقانية نفسها [ص 389] وكان مفتخرا ومتميزا بشرف مصاهرة الحضرة العلية، فقد كرمه الحضرة العلية السلطانية بتفويضه منصب الصدارة العظمى وجعله مفتخرا بها. ومرروا بقمة رأس مباهاته من أمام إيوان زحل، وهو اليوم متمكن بلا منازع على صدر ديوان الوزارة، ومتكفل بأداء مهام الخلق بالرأى الرزين والفكر البعيد. ونظرا لحسن سلوكه ورأس ماله من العلم والإدراك، يرضى جميع الوزراء والأمناء والأمراء من طريقة أسلوب حضرته ويسعدون من حسن أقواله في بلاط صاحب العالم. فهو يعرف ويعلم لكل شخص لياقته وجدارة أصله وأساسه، ولم يكن يعطل ويعوق عرض وإظهار أى من أمور الرعية والجيش أمام بلاط فلك الحشمة السلطانية، ويحقق كل مرام وفق المراد وهو يحقق الشهرة لأحد ذخائر عصر حضرة صاحب العالم.
184 -بيان وقائع العام المبارك وهى سنة الطير التركية الموافقة لسنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين هجرية «1» :
وقع مسئولو بلاط إمبراطور روسيا في فكرة نقض العهد وإفساد شروط المصالحة والهدنة «2» . وذلك بحجة أن عددا من أهل كوكجة بإيروان بدءوا المحادثات بشأن
(1) الواقع أن عبد الرازق الدنبلى لم يسجل أحداث عام 1241 ه. ق كلها وقد اكتفى بالأحداث الأولى في هذا العام وبالتحديد حتى شهر رجب من هذا العام، وذلك كما ذكر هو بنفسه في خاتمة هذا الكتاب حيث ذكر أن هذا الكتاب قد تمت طباعته في أواخر شهر رجب من عام 1241 ه. ق. وهذا العام يمثل بداية الجولة الثانية لحروب إيران وروسيا التى بدأت من عام 1241 ه. ق وحتى عام 1243 ه. ق والواقع أن عبد الرزّاق الدنبلى لم يتناول في كتابه هذه الجولة الثانية من الحروب؛ لأنه وكما أشرنا آنفا قد اختتم كتابه بأحداث النصف الأول من عام 1241 ه. ق تقريبا وقد تناول فقط بداية نشوب الحرب من جديد في بداية هذا العام بين إيران وروسيا. (المترجم)
(2) يقول عباس إقبال في هذا الشأن: كانت معاهدة"كلستان" (الموقعة في 1228) مبهمة بشأن تحديد خطوط الحدود بين إيران وروسيا بمعنى أن موقعيها كفاهم أن اشترطوا أن كل ما استولى عليه الروس حتى تاريخ توقيع المعاهدة يكون ملكا لهم، كما لم يتضح أيضا موقف كثير من الأراضى التى تقع على الحدود، وكانت مراتع لعشائر قبائل الحدود. (انظر تاريخ إيران بعد الإسلام: الترجمة العربية ص 777)