فبدلا منه ينبغى أن يربى الفلك المنحنى الظهر لفترات مثل هذا الأمير صاحب الفضل والقدرة.
و الخلاصة، أن مدبرى أمر البلاط السلطانى وطبقا لفرمان الحضرة الخاقانية قد نقلوا نعشه باستعدادات وتجهيزات لائقة وبعثوه إلى النجف الأشرف.
لقد ازدادت الدنيا رونقا آخر من حسن قدوم موكب الربيع، وقد عزفت طيور الماء والزرازير موسيقاها على الأغصان وترنمت بأنغامها، فأصبحت الدنيا شابة وصارت روضة الأرض محسودة من روضة زهور السماء بسبب طراوة [رياح] فروردين «1» .
و بعد انقضاء حفل النوروز، توجه النواب الحضرة العلية السلطانية إلى أداء واجبات ومهمام الملك والأمة، وفتح اليد الشبيهة بالبحر ناثرة الجوهر. وفى أثناء الرحيل من دار الخلافة طهران إلى مرج سلطانية، طرأ على الصدر الأعظم ميرزا محمد شفيع مرض، فلم يجد القدرة على مرافقة معسكر زحل العظمة [ص 334] وبموجب فرمان القضاء النافذ، تخلف عن الركاب الشبيه بنجم الجوزاء، ونقل وحول إلى دار السلطنة قزوين، عسى أن يجد صحته في ذلك الإقليم بمداواة الأطباء المهرة الحاذقين له، فيسرع إلى خدمة سماء المنزلة.
و بعد الوصول إلى قزوين، اشتد مرضه يوما بعد يوم، وتوجه إلى عالم النهاية، وكان عمره يزيد عن السبعين عاما، وهو من أعاظم مقربى حضرة فلك المنزلة، ومنذ بداية دولة الخاقان المغفور له وهو من غلمان الدولة الثقاة ومشهور بالوزير الغيور والصدر الفطن وبالخبرة والإدارة في عتبة سماء القدرة، وقد طوى مراحل الشباب
(1) فروردين: اسم ريح تهب من الغرب في شهر فروردين وهو الشهر الأول من السنة الشمسية من 21 مارس إلى 30 أبريل. (انظر المعجم الفارسى الكبير، ج 2، ص 2020)