فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 448

و لم يقتنع بهذه الصناعات، فقد أرسل الأساتذة من إيران إلى إنجلترا، وعين مبلغا كبيرا لمصروفات ومرتبات تلك الجماعة، وقد رجعوا بعد أربع سنوات، والآن يستخدم في إيران من عمل الأساتذة الإيرانيين الزناد (حجر النار) والبندقية وسائر الأسلحة وآلات الحرب، وهى أكثر فاعلية وأداء من مثيلاتها الإنجليزية.

53 -ومن جملة الأركان العظيمة للعسكرية الحديثة: تصنيع المدفعية وتدريب أهالى إيران على القذف بالمدافع:

و لقد عين حضرة نائب السلطنة المدفعيين المهرة ذوى النيران الجهنمية من إنجلترا وفرنسا مثل المستر"لنزى"وغيره، وقد حصل الشباب الأقوياء الشجعان على المعرفة والإلمام بقواعد المدفعية، وأسسوا قاعدة للتدريب ووضعوا بناءها. وقد أقيم فرن صب المدفع وعجلاته على الطراز الإفرنچى، فخرج من هذا الفرن منذ البداية وحتى الأن ما يقرب من مائة عربة مدفع محطم للصخر ومثير لفتنة العالم والتى تمت بصورة كاملة وباجتهاد الأساتذة الإيرانيين، وقد أركبوا المدافع على العربات، فالمدفع الذى كان ينقله نادر شاه بمقدرة إلى"دره خان"و"رامين"بواسطة مائة شخص من أجل محاربة [ص 134] الأفغان عديمى القدرة، وقد كان يعمر ويفرغ بواسطة عشرين أو ثلاثين شخص، والأن تحول إلى خمس أو ست مدفعيين وأربعة رءوس من الأحصنة الجبلية في جسم الفيل في ميدان العدو، فيحولوها إلى كل ناحية يريدونها.

و قد تدرب المدفعيون على إطلاق المدافع باجتهاد وجد كاملين، وبسبب خفتهم ومهارتهم كانوا يعمرون المدفع ويفرغونه سبع مرات في دقيقة واحدة، وعلى التوالى كانوا يواصلون الدخان بالدخان، وكانوا ينثرون النيران في الهواء على البيادر، وباستثناء رئيس المدفعية والنائب وخدمة الأحصنة يصل عدد عمال دار المدفعية إلى ما يقرب من ألف مدفعى والذين لهم المرتبات والمؤن من رئاسة ديوان صاحب الشوكة، وباستثناء أحصنة المدافع التى يشتريها أيضا بمبالغ كبيرة والتى تندفع وسط عربات فلك العظمة لا تتيسر بسهولة كل واحدة من تلك الأشياء التى ذكرت، بل يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت