وقوله: وأخرج الترمذي وابن ماجة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ، قَالَ: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) ) (2) .
وكثيرًا ما ينقل الحديث من كتب التاريخ بصيغة التضعيف من غير عزو، كما في قوله عند ذكر بناء البيت: ويروى أن الخليل أسس البيت من ستة أجبل ... الحديث. وهكذا يتابع الشيخ إيراد الأحاديث سواء أكانت صحيحة أو ضعيفة أو لا أصل لها، فلا يتدخل في دراستها دراسة إسنادية نقدية، بل يقتصر على إيرادها فحسب.
-وفي مجال الفقه:
ينقل المؤلف -رحمه الله - المذاهب الفقهية في المسألة من الكتب دون ترجيح أحدها على الآخر. مثال ذلك: ما نقله في إجارة دور مكة، فقال: اختلف الفقهاء في بيع دور مكة وإجارتها، فمنع أبو حنيفة-رحمه الله- بيعها، وأجاز إجارتها في غير أيام الحج، ومنع منهما في أيام الحج، لرواية الأعمش عن مجاهد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مكة حرام، لا يحل بيع رباعها، ولا أجور بيوتها ) )، وذهب الشافعي -رحمه الله- إلى جواز بيعها وإجارتها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرهم عليها بعد الإسلام على ما كانت عليه قبله، ولم يغنمها ولم يعارضهم فيها، وكذلك بعده. فابتاع عمر وعثمان رضي الله عنهما ما زاداه في المسجد من دور مكة، وتملك أهلها أثمانها، ولو حرم ذلك لما بذلاه من أموال المسلمين، ثم جرى العمل به إلى وقتنا هذا، فكان إجماعًا متبوعًا.
وهذا مبني على أصل فتح مكة هل كان عنوة أم كان صلحًا؟
(2) الترمذي: في المناقب، ح: (3925) ، وابن ماجه: في المناسك، ح: (3108) .