وقيل: إنه اقتُبس منه الحَجَر، وكان يسمّى في الجاهلية: الأمين؛ لأن
الحَجَر الأسود استودعه الله فيه زمن الطوفان على قول، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس: الركنُ منّي بمكان كذا وكذا، وقيل: إن آدم اقتبس منه
نار الدنيا.
وعن مجاهد قال: أولُ جبل وُضع على وجه الأرض: أبو قبيس، ثم مُدّت الجبال منه. ذكره الأزرقي (1) والواحدي. كذا في تحصيل المرام (2) .
وفي الإعلام (3) : سُمي بأبي قبيس؛ لأن رجلًا من إياد يكنى أبا قبيس صعد فيه وبنى فيه بناء، فعُرف به.
قال الفاكهي (4) : اعلم أن الدعاء فيه يستجاب، وأن وفد عاد قدموا إلى مكة للاستسقاء لقومهم، فأمروا بالطلوع إلى أبي قبيس للدعاء، وقيل لهم: لم يَعْلُه خاطئ يعرف الله منه الإنابة إلا أجابه إلى ما دعى إليه.
وفيه على إحدى الروايات: قبر آدم، وحواء، وشيث عليهم السلام.
قال الذهبي [في جزء له] (5) في تاريخ مدة آدم وبنيه ما نصه: وخلّف بعده شيث ابنه، ونزلت عليه خمسون صحيفة، وعاش تسعمائة سنة، ودفن مع
أبويه في غار أبي قبيس. انتهى.
وقال وهب ابن منبه: حُفر لآدم (6) في موضع من أبي قبيس في غار يقال
(1) أخرجه الأزرقي (2/267) ، وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبدالوهاب بن مجاهد وهو متروك.
(2) انظر ابن الصباغ (ورقة 120) .
(3) الإعلام (ص: 442-443) .
(4) أخبار مكة (5/136-137) ، لم نقف على إسناد الفاكهي في هذا الخبر لأنه من القسم المفقود.
(5) ما بين المعكوفين زيادة من الإعلام (ص: 442) .
(6) أي: حفر له قبر.