فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1128

منهم دنيا طائلة، فما تطاول بقاؤها بيده لتسليمه لها إلى من [يَمْحَقُها] (1) بالإسراف في صَرْفها، فجاء إلى مكة مرات وجاور بها كرات، وأول قدومه إليها -فيما علمت- قبل سنة ستين وسبعمائة، ثم قدم إليها في سنة 770هـ وأقام بها خمس سنين متوالية أو ست، ثم رحل عنها وعاد إليها غير مرة منها بعد التسعين -بتقديم التاء- وسبعمائة، وكان بها مجاورًا في سنة 792هـ، ورحل منها إلى الطائف (2) ، وله فيها بستان كان لجدي لأمي اشتراه فيما أحسب في هذه السنة.

ولما حج فيها رحل مع ركب العراق وما عاد إلى مكة إلا في سنة 802هـ من بلاد اليمن، فحج وجاور بقية السنة، وشيئًا من أول السنة التي بعدها، وجعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة للملك الأشرف صاحب اليمن، وقرر بها طلبة [وثلاثة] (3) مدرّسين في الحديث وفي فقه مالك والشافعي، وزار المدينة النبوية، وقرر بها مثل ما قرر بمكة، واشترى حديقتين بظاهرها وجعلهما لذلك، ثم عاد إلى مكة، ثم إلى اليمن بقصد الأشرف، فمات الأشرف قبل وصوله إليها فأعرض عما قرره، ثم قدم إلى مكة في سنة 805هـ في رمضان وذهب في بقيتها إلى الطائف قبل الحج، ثم حج وأقام بمكة مدة وبالطائف سنة 806هـ وحج فيها، وتوجه للمدينة مع الحاج لتقريره ما كان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم عاد إلى مكة بعد أن ظفر

(1) في الأصل: يلحقها. والتصويب من العقد الثمين (2/ 398) .

(2) الطائف: مدينة في السفوح الشرقية لسراة الحجاز، شرق مكة مع ميل يسير إلى الجنوب على

(99) كيلًا. وترتفع عن سطح البحر (1630) مترًا، ولذا فإن جوّها معتدل صيفًا وغير قارس شتاءً، وتعتبر مصيفًا مثاليًا يؤمه كل صيف ألوف المصطافين من المملكة ودول الخليج، وهي كثيرة المزارع والفواكه، ولرمانه شهرة، وعنبه من أحسن الأنواع(معجم معالم الحجاز

(3) في الأصل: وثلاثين. والتصويب من العقد الثمين (2/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت