ولد في ربيع الآخر سنة 729 بكازرون، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وجَوّد الخط، وولي التدريس، وكثر الآخذون عنه.
وممن أخذ عنه: الصلاح الصفدي والبهاء ابن عقيل [والجمال] (1) الإسنوي وابن هشام، ثم دخل القاهرة (2) وأخذ عن علمائها، ودخل في البلاد الشرقية والشمالية، ودخل الروم والهند، ولقي الفضلاء وحمل عنهم كثيرًا، ثم دخل زَبيد في رمضان سنة 796 فتلقاه السلطان الأشرف إسماعيل، وبالغ في إكرامه وأضاف إليه قضاء اليمن كله، واستقر بزَبِيد (3) مدة عشرين سنة، وكان الأشرف قد تزوج ابنته لمزيد جمالها، ونال [منه برًا ورفعة] (4) ، وفي أثناء هذه المدة قدم مكة واقتنى كتبًا كثيرة، حتى قيل عنه أنه قال: اشتريت كتبًا بخمسين ألف مثقال ذهبًا، وكان لا يسافر إلا وصحبته منها أحمال، ويخرجها في كل منزل وينظر فيها ويعيدها.
وله تصانيف كثيرة عظيمة شهيرة، منها: (( بصائر [ذوي] (5) التمييز في لطائف الكتاب العزيز ))، و (( تنوير المقياس في تفسير ابن عباس ) )أربعة مجلدات، و (( تيسير [فاتحة الإياب في] (6) تفسير فاتحة الكتاب ))مجلد كبير،
(1) في الأصل: والكمال. والمثبت من الضوء اللامع (10/ 80) . وانظر ترجمته في: هدية العارفين
(1/ 561) ، والأعلام للزركلي (3/ 344) ، والبدر الطالع (1/ 352 - 353) ، والدرر الكامنة
(2) القاهرة: مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد، وهي اليوم المدينة العظمى، وبها دار الملك ومسكن الجند، وكان أول من أحدثها جوهر غلام المعز أبي تميم معد بن إسماعيل الملقب بالمنصور بن أبي القاسم نزار (معجم البلدان 4/ 301) .
(3) زبيد: اسم وادٍ به مدينة يقال لها: الحصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به، وهي مدينة مشهورة في اليمن، أحدثت في أيام المأمون، وبإزائها ساحل غلافقة وساحل المندب(معجم البلدان
(4) في الأصل: ونال منها رفعة. والمثبت من الضوء اللامع (10/ 81) .
(5) في الأصل: ذو. والتصويب من الضوء اللامع، الموضع السابق.
(6) في الأصل: فاتحة الأبواب. والتصويب من مصادر الترجمة.