تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} . رواه أحمد، والترمذي، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، وفي جامع الترمذي فسر الآيات الثلاث سفيان الثوري، وزاد ابن ماجه بعد قوله (( إن الحمد لله ) ): (( نحمده ) )وبعد قوله (( من شرور أنفسنا ) ): (( ومن سيئات أعمالنا ) )والدارمي بعد قوله: {عَظِيمًا} : (( ثم يتكلم بحاجته ) ). وروى في شرح السنة عن ابن مسعود في خطبة الحاجة من النكاح وغيره. [3149]
3150 - وعن أبي هريرة، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ) ). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب. [3150]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ الآية في مصحف ابن مسعود، أو تأويل لما في [الإمام] *، وإرادة أن التعريف في {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} للعهد والإشارة به إلي المؤمنين. ويؤيده حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه: (( جاء قوم عراة مجتابي النمار عامتهم من مضر، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ - إلي قوله: - رَقِيبًا} و {اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنظُرْ نَفْسٌ} الآية. تصدق من ديناره - إلي آخر الحديث ) ). والله أعلم بحقيقة الحال.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله (( كاليد الجذماء ) ) (( تو ) ): أي المقطوعة.
والجذم سرعة القطع، يعني أن كل خطبة لم يؤت فيها بالثناء علي الله، فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها. وأصل التشهد قولك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ويعبر به عن الثناء في غير هذه الرواية (( كل خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد الجذماء ) ). والشهادة الخبر المقطوع به، والثناء علي الله أصدق الشهادات وأعظمها.