الفصل الأول
564 -عن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلي الجمعة، ورمضان إلي رمضان؛ مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم.
565 -وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا، هل يبقى من درنه شيء؟ ) )قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: (( فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا ) ). متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين أبو حفص السهروردي (قدس الله سره ) ): اشتقاق الصلاة، قيل: هي من الصلي، وهو النار، والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها تعرض علي النار، وفي العبد اعوجاج؛ لوجود نفسه الأمارة بالسوء، وسبحات وجه الله الكريم لو كشف حجابها أحرقت من أدركت، يصيب بها المصلي من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربإنية ما يزول به اعوجاجه بل يحقق به معراجه، فالمصلي المصطلي بالنار، ومن اصطلي بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض علي النار إلا تحلة القسم.
الفصل الأول
الحديث الأول: عن أبي هريرة (( رضي الله عنه ) ): قوله: (( والجمعة إلي الجمعة ) )المضاف محذوف، أي صلاة الجمعة، و (( إلي ) )متعلق بالمصدر أي صلاة الجمعة منتهية إلي الجمعة، وعلي هذا صوم رمضان منتهيًا إلي صوم رمضان، و (( مكفرات ) )خبر عن الكل، و (( لما بينهن ) )معمول لاسم الفاعل، ولذا دخلت اللام فيه، و (( إذا اجتنبت ) )شرط وجزاؤه ما دل عليه ما قبله؛ وإنما ذهبنا إلي أن الصلاة إلي الصلاة مكفرة ما بينهما دون خمس صلوات إلي خمس صلوات، لما يرد بعده من الحديث الآتي.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة (( رضي الله عنه ) ): قوله: (( لو أن نهرًا ) )لو الامتناعية تقتضي أن تدخل علي الفعل الماضي وأن يجاب، والتقدير: لو ثبت نهر بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا لما بقى من درنه شيء، فوضع الاستفهام موضعه تأكيدًا وتقريرًا، إذ هو في الحقيقة متعلق الاستخبار أي أخبروني هل يبقى لو كان كذا؟ وفي رواية: (( ما تقول ذلك يبقى من