الفصل الثالث
1574 - عن أنس، قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (( أسلم ) ). فنظر إلي أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) ). رواه البخاري.
1575 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من عاد مريضًا نادى مناد في السماء: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا ) ). رواه ابن ماجه. [1575]
1576 - وعن ابن عباس، قال: إن عليا خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أنس: قوله: (( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) )ولله در القائل:
ومريضًا أنت عائده قد أتاه الله بالفرج
وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج
ما علي من باع مهجته في هوى علياك من حرج
أوله:
إن بيتًا أنت ساكنه غير محتاج إلي السرج
الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: (( طبت ) ) (( غب ) ): وأصل الطيب ما تستلذه الحواس، وما تستلذه النفس. والطيب من الإنسان من تزكى عن نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلي بالعلم والإيمان ومحاسن الأفعال. أقول: قوله: (( طبت ) )دعاء له بأن يطيب عيشه في الدنيا. (( وطاب ممشاك ) )كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري من رذائل الأخلاق، والتحلي بمحاسن الأفعال ومكارمها. (( وتبوأت ) )دعاء بطيب العيش في الآخرة. وإخراج الأدعية عن الإنشائية؛ لإظهار الحرص علي وقوعها، كأنها حاصلة وهو يخبر عنها، كما تقول: رحمك الله، وعصمك من الآفات.