والأدهى من ذلك إن كانت متزوجة ؛ فما إن تفكّر بإنهاء علاقتها معه، إلاّ هدّدها بأن يفضح أمرها، أو أن تبقى صديقة له لتلبّي غرائزه البهيمية !! .
وإذا أرادت التوبة، وترك هذا الطريق الموحش، والرجوع إلى الله، والاستغفار عما كان منها ؛ هددها بالشريط!!0
حتى إنه ليقف حائلًا بينها وبين التوبة، فتتعالى منها الصرخات المدوّية من أعماقها..
( نعم ، أنا أذنبت، ولكن لماذا تقف بيني وبين التوبة00؟) 00
وَتَمُرُّ هذه الصرخات على مسامعه وكأنه لا يسمع شيئًا 00:"أم تحسبُ أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إنْ همْ إلاّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا"0
ولعلها في ساعة يأس وضعف إيمان وملل من حياة الهمّ والخوف والحزن من أي حركة تدور بجانبها؛ لا تجد حلًا إلا أن تتخلص من حياتها، فتُقدم على قتل نفسها لترتاح من هذا الجحيم الذي لم تطقه !! .
وهذا ليس حلًا، بل إنه لا يزيد الأمر إلا سوءًا وتعقيدًا..
وقد توعّد الله جل وعلا فاعله بالعذاب الشديد والخلود في النار، كما جاء على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال:"من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجّأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ، ومن شرب سُمًّا فقتل نفسه، فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا أبدًا ، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) (1) 0"
فتأمل جيدًا ما يمكن أن تتسبب به مكالمة تليفونية، هي في نظر كثير من الناس- وبالأخص الفتيات- شيء تافه، ووسيلة لقضاء وقت الفراغ.
وانظر إلى ما قد يتسبب به ذلك المعاكس إذا ما هو أوصد جميع الأبواب في وجه تلك الغافلة، حتى كان سببًا في قتلها نفسها؛و00"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"؛كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (2) .
(1) رواه مسلم: (296) .
(2) رواه الترمذي والنسائي، وهو صحيح، انظر:"صحيح الجامع الصغير"للألباني رقم: (5077) .