وإنما يظهر الغبن الفاحش في هذا البيع يوم القيامة، وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسرة والندامة، إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدًا، وسيق المجرمون إلى جهنم وردًا، ونادى المنادي على رؤوس الأشهاد: ليعلمَنّ أهل الموقف من أولى بالكرم من بين العباد.
فلو توهَّم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام، وادَّخر لهم من الفضل والإنعام، وما أخفى لهم من قرة أعين، لم يقع على مثلها بصر،ولا سمعته أذن، ولا خطر على قلب بشر ، لعلم أي بضاعة أضاع، وأنه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع، وعلم أن القوم قد توسطوا ملكًا كبيرًا لا تعتريه الآفات، ولا يلحقه الزوال، وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال، فهم في روضات الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون، وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون، وبالحور العين يتنعمون، بأنواع الثمار يتفكهون .. تالله لقد نودي عليها في سوق الكساد، فوا عجبًا لها كيف نام طالبها، وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها، وكيف طاب العيش في هذه الدار، بعد سماع أخبارها، وكيف قرّ للمشتاق القرار دونها أعين المشتاقين، وكيف صبرت عنها أعين الموقنين،وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين، وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين" (1) ."
فحي على جنات عدن فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيَّمُ
ولكننا سبي العدو فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونسلم
فيا بائعًا هذا ببخس معجل
كأنك لا تدري، بلى سوف تعلمُ
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
هذا ما أردنا بيانه من الحق00
نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص والقبول .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين0
كتبه
سالم العجمي
22/ذي الحجة/1416 هـ
الكويت- الجهراء ص.ب 1476
(1) "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" (ص 7-8) .