إن جمد الطبع حل منه وإن ... ذاب انحلالًا أعاده جامد
متسع الكم غير ضائره ... يسعد في لطف كفه الساعد
مبارك الشخص حين تبصره=توقن بالبرء أنه وارد وقال بعضهم في طبيبه:
إذا سقامٌ عراك نازله ... فاندب أبا جعفر لنازله
يعرف ما يشتكيه صاحبه ... كأنه حل في مفاصله
وأحسن ما سمعت في وصف مزينٍ قول الطبري:
لو لم تقع على فخذي ... ما كان قد وقع محسوسا
وقال مؤلف الكتاب في منجمٍ:
صديقٌ لنا عالمٌ بالنجوم ... يحدثنا بلسان الملك
ويكتم أسرار إخوانه ... ولكن ينم بسر الفلك
الباب السابع عشر في الشكر والعذر والاستماحة والاستباحة وما يجري مجراها
من أحسن ما قيل في الشكر والثناء قول بعضهم:
رهنت يدي للعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد
ولو كان شيئًا يستطاع استطعته ... ولكن ما لا يستطاع شديد
من أحاسن أبن نواسٍ قوله:
قد قلت للعباس معتذرًا ... من ضعف شكريه ومعترفا:
أنت امرؤٌ حملتني نعمًا ... أوهت قوى سكري فقد ضعفا
لا تسدين إلي عارفةً ... حتى أقوم بشكر ما سلفا
ومن الأحاسن قول إبراهيم بن المهدي للمأمون:
رددت مالي ولم تبخل علي به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي
فأبت عنك وقد أوليتني نعما ... هي الحياتان من موتٍ ومن عدم
وقول أبي تمام:
لأن جحدتك ما أوليت من حسنٍ ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم
رددت رونق وجهي في صحيفته ... رد الصقال بهاء الصارم الخذم
وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
وله أيضًا:
ممطرًا لي بالجاه والمال لا أل ... قاك إلا مستوهبًا أو وهوبا
فإذا ما أردت كنت رشاءً ... وإذا ما أردت كنت قليبا
ومن أحسن ما قيل في شكر إعادة البر قول جحظة:
مازلت تحسن ثم تحسن عائدًا ... وأعود شاكر نعمةٍ فتعود
وتزيد في النعمى وأشكر جاهدًا ... وكذاك نحن تعيد لي فأعود
ومن أحسن ما قيل في العذر قول إبراهيم بن المهدي:
أغثني أمير المؤمنين بنظرةٍ ... تزول بها عني المهانة والذل