أن جأَرَتْ في وجْهِهِ الصِّبيَانُ ... واستعْطَفَتْ رحمتَهُ النِّسْوانُ
ففتنُوهُ وانتحَى عنْ بلدِ ... عصى به وشَاطَ نحوَ المَسْجِدِ
فقام فيه بُرهَةً مرتبطَا ... معذِّبًا لنفسهِ مُوَرِّطَا
فتاب من هفْوَتِهِ اللهُ عَلَيْهْ ... وحَلَّهُ خيرُ الأنامِ بيَدَيْهْ
وحكَّمَ النبيُّ فيهم سعْدَ الاوْسْ ... إذْ غاظَهُمْ إطلاقُهُ عنْ كُلِّ بُؤْسْ
لابن أُبَيٍّ حُلفاءَ الخَزْرَجِ ... وكانَ في التَّحْكيمِ حسمُ الهرجِ
وحمَلُوا سعْدًا علَى حِمارِ ... منَ المدينةِ إلى المُختارِ
وعندما انتهى إلى النَّدِيِّ ... سوَّدَهُ خيرُ بَني لُؤَيِّ
على الجميعِ أو على الأنصارِ ... لا غَيْرِهِمْ عندَ بَني نِزَارِ
ورَاوَدَتْهُ قَوْمُهُ أن يَحْكُمَا ... بِغَيْرِ ما حكم فيهم فاحتمى
لدمهم خندقَ أفضلُ لُؤَيْ ... ومعهم في كلِّ كُربةٍ حُيَيْ
وعندما انتهى الحصارُ استشهدَا ... واهْتزَّ عرشُ اللهِ حينَ برَدَا
وخَفَّ نعشُهُ على عظَمَتهْ ... إذ الملائكةُ منْ حملتِهْ
ثمَّ غزا لحْيَانَ جرَّاءَ الرَّجيعْ ... فاحتضنوا بكل باذخٍ منيعْ
بعثُ الرَّجيع ستَّةٌ أو عشرَهْ ... لِحيانُ حيٌّ من هُذيلٍ غُدَرَهْ
والعضلُ والقارَةُ نجلاَ الهُونِ ... نجلِ خزيمةٍ سعوا في الهُونِ
وأربعُوا بئر معونةَ الغُرَرْ ... إبنُ الطفيل عامرٌ فيهمْ خفَرْ
أبا براءِ وكِلاَ البعثيْنِ ... قد أُرسلا ليرشدا للدِّينِ
فغزْوَةُ الغابة وهي ذو قرَدْ ... خرجَ في إثر لقاحِهِ وجَدْ
وناشَهُم سلمَةُ بنُ الأكوع ... وهوَ يقولُ اليومُ يومُ الرُّضَّعِ
وفرضَ الهادي لهُ سهمينِ ... لسبقهِ الخيلَ على الرِّجْلَيْنِ
واستنقَذُوا من ابن حصنٍ عشْرَا ... وقسم النبيُّ فيهمْ جُزْرَا
وأقبلتْ إمرأَةُ الغفاري ... قتيلِ نهبِ إبلِ المختارِ
وهيَ على راحلةٍ من ذي الإبلْ ... قدْ نذرتْ إهلاكها حينَ تصلْ
ومرَّ في طريقهِ بالمالحِ ... بيانِ ذا اللقبُ غيرُ صالحِ