وَتَشْهَدُ كُلَّ يَوْمٍ دَفْنَ خِلٍّ ... كَأَنَّكَ لاَ تُرَادُ لِمَا (1) شَهِدْتَا
وَلَمْ تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلاكِنْ ... لِتَعْبُرَهَا فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا (2)
وَإِنْ هُدِمَتْ فَزِدْهَا أَنْتَ هَدْمًا ... وَحَصِّنْ أَمْرَ دِينِكَ مَا اسْتَطَعْتَا (3)
وَلاَ تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهَا ... إِذَا مَا أَنْتَ فِي أُخْرَاكَ فُزْتَا (4)
فَلَيْسَ بِنَافِعٍ مَا نِلْتَ مِنْهَا ... مِنَ الْفَانِي إِذَا الْبَاقِي حُرِمْتَا
(1) في الأصل (بما) و المُثبت من طبعة الشمراني .
(2) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ:"مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا ؟ مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ , ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . وفي مسند الإمام أحمد: أنَّ عبد الله بن عمر- رضي الله عنه - قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ:"يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى".
(3) معنى البيت فيه نظر , إذ إنَّ الله تعالى سخر للإنسان ما في الأرض جميعًا , وأمر بطاعته ولم يأمر بهدم ما سخر و لا بزيادة الهدم , ولكن الله تعالى نهى عن الركون إلى الدنيا بأشكالها (التحرير) .
(4) راجع ما في التنزيل الحكيم (الحديد الآيات 22 ـ 23) .