تَنامُ الدَّهْرَ وَيْحَكَ فِي غَطِيطٍ ... بِهَا حَتَّى إِذَا مِتَّ انْتَبَهْتَا (1)
فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوعٌ وَحَتَّى ... مَتَى لاَ تَرْعَوِي عَنْهَا وَحَتَّى ؟ (2)
"أَبَا بَكْرٍ"دَعَوْتُكَ لَوْ أَجَبْتَا ... إِلَى مَا فِيهِ حَظُّكَ لَوْ (3) عَقَلْتَا (4)
إِلَى عِلْمٍ تَكُونُ بِهِ إِمَامًا ... مُطَاعًا إِنْ نَهَيْتَ وَإِنَ أَمَرْتَا
وَيَجْلُو (5) مَا بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاهَا ... وَيَهْدِيكَ الطَّرِيقَ (6) إِذَا ضَلَلْتَا (7)
(1) يُقال: غط النائم غطًا وغطيطًا أي: شخر وسُمع له غطيط . وفي"كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس": 1/312 , عند ذكره الكلام المشهور: ( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) ما نصّه:"هو من قول علي بن أبي طالب ؛ لكن عزاه الشعراني في الطبقات لسهل التستري , ولفظه في ترجمته , ومن كلامه: الناس نيام , فإذا ماتوا انتبهوا , وإذا ماتوا ندموا , وإن ندموا لم تنفعهم ندامتهم".
(2) يُقال: أرعوى عن كذا أي: كفّ وحَسُن رجوعه عنه .
(3) في الأصل إن و المُثبت من طبعة الشمراني.
(4) أبو بكر: كنية المخاطب المباشر في القصيدة , وقد نبّه إليه مرة أخرى في القصيدة (انظر البيت 87 وما قبله وما بعده) , وجعل الحديث إليه وسيلة لبسط آرائه ومواقفه , ولم نهتد إلى المخاطب بهذه الكنية في القصيدة . لم أهتد إليه يقينًا ؛ ولعله أبو بكر بن الحاج المخاطب بالقصيدة (31) من ديوان الشاعر . ويدل البيت هنا (89) هنا على أنّ أبا بكر قد هجاه .
(5) في الأصل تَجلو و المُثبت من طبعة الشمراني .
(6) في الأصل: ( وتهديكَ السَّبيل ) و المُثبت من طبعة الشمراني .
(7) الغشا: ضعف البصر . ونذكر هنا بعض قصيدة أبي مروان عبدالملك بن إدريس الجزيريّ الأندلسي (يتيمة الدّهر 2/102) :
واعلم بأن العلم أرفع رتبةً
وأجلّ مكتسب وأسنى مفخر
فاسلك سبيل المقتنين له تسد
عن السيادة تقتنى بالدفتر
والعالم المدعوّ حبرًا إنما
سمّاه باسم الحَبْرِ حَمْلُ المِحبرِ!
وقصيدة عبد الملك هذه من عيون شعر الحكمة .