الصفحة 64 من 70

اما عن نفسي فاعيد و الحمد لله الذي هدانا لهذا .. نحن نوصف الواقع واقعنا وواقع المسلمين من خلال علم بالحال ومتابعة له وفهم لاسبابه من خلال المعايشة الفعلية و السير في مسار الجهاد و الصراع مع الكفر و الهجرة و الفرار بديننا عمليا و لله الفضل و المنة .. ثم ومن خلال هذا الفهم .. نبحث عن الادلة مما طرأ علينا من المسائل في الكتب الشرعية و نخرج الادلة و نعرضها على من نثق بعلمهم و جهادهم ونستانس بها ثم نستشير اصحاب الذين و الجهاد ثم نستخير الله سبحانه و تعالى و نتوكل عليه و نقول هذا ما بلغنا من الادلة و نحن لسنا مفتين فهذا دليلنا وهو صواب عندنا يحتمل الخطأ وما عند غيرنا خطأ يحتمل الصواب كما قال الشافعي رحمه الله. ونسال الله العفو و المغفرة بعد ذلك فهو القائل تبارك و تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وهذا هو وسعنا في هذا الحال. واليه المشتكى.

وانبه على امر هام وهو: ان بعض الذين نسبوا انفسهم للعلم الشرعي يتكلمون عن هذه الامور وكانها طلاسم لا يستطيع فهمها وجمع أدلتها والتفقه فيها إلا هم فقط تماما مثل ما فعل احبار اليهود والنصارى الذين احتفظوا بحق تفسير الكتاب المقدس وكما يحاول فقهاء السلاطين اليوم ان يحصروا دين الله في فهمهم و قدراتهم حتى صاروا ناطقين رسميين باسم الدين و اقول الله المستعان: العلوم الشرعية اقسام ومواضيع فقه دين الله يشمل كل مجالات الحياة. فقوم شغلهم الله بالجهاد وهو من اكبر نعم الله على البشر وقوم شغلهم بالعلم واخرون بالعبادة و فريق رابع بالسعي على عبادة الله وهكذا.

اما علوم الدين فمفروض على كل واحد ان يتفقه فيما فرضه الله عليه وهو مجال عمله .. فكل مسلم عليه فقه العبادات فرض عين لأن عليه ان يعبد الله على علم ما استطاع لذلك سبيلا و بعد ذلك على التجار ان يتفقهوا في البيوع و على المتزوج ان يتفقه في فقه النساء وهكذا اما على من يجاهد في سبيل الله فعليه علم فقه الجهاد و السياسة الشرعية ما استطاع. لقوله تعالى (يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) و اقول موضحا دفعا للبس و ليس هذا للفخر ولا الاستعراض ولولا ان هؤلاء يستجروننا لهذا الحديث لما قلناه فاقول هذا ما اخذنا انفسنا به على مر عشرين عاما و لله الحمد من العمل الاسلامي و مباشرة الجهاد وميادينه قولا و عملا فقد درسنا السياسة الشرعية من مصادرها و قرانا في فقه الجهاد و الحركة وسالنا من نثق بهم في كثير من نوازل وطوارئ العمل الاسلامي حتى يسر الله لنا من فضله في هذا الباب ما شاء ولما عملنا في التجارة فترة فعلنا مثل ذلك في فقه البيوع .. فيسر الله لنا بعض علم فيما نحن فيه واما ابواب اخرى من علوم الدين فلم يتيسر لنا دراستها وقد شغلنا عنها بالهجرة و الجهاد و السعي في هذا الدرب فلسنا والحال هذه أصحاب اختصاص في عموم العلم الشرعي. ونسال الله ان يجمع لنا الجهاد و العلم بدينه.

فبعد دراستنا في السياسة الشرعية وفقه الجهاد اقول و لله الحمد من خلال معرفة من صدورا انفسهم لهذا الامر في الوسط الجهادي ان عندنا و لله الحمد ما عند اكثرهم واقل مما عند البعض و اكثر مما عند آخرين ممن يشار اليهم في هذا الوسط الجاهل على انهم اصحاب علم شرعي .. ولكم دخلنا في مناظرات ولله الفضل مع بعض هؤلاء وألزمناهم الحجة الشرعية فيما يدعون انه اختصاصهم ويزعمون أننا لا نفقه فيه والحجة تقوم بالدليل وهذا موقفي السياسي الشرعي من مسألة الجزائر معروف مسجل ومواقف أولئك الذين نسبوا أنفسهم للعمل الشرعي معروفة مسجلة، وما تاهوا فيه من الضلال والزيغ معلوم. ولقد كان في مواقفي الشرعية علما ودليلا لإنقاذ أكثرهم ولله الفضل وآخر هذه المواقف المناظرة الشرعية التي قامت بيني و بين احد هؤلاء الإخوة بأدلتها الشرعية في موضوع الطالبان وقد الزم الحجة وسكت .. وهذا البحث الذي بين ايديكم جهد خاص يسير الله إليه وهو دليل على هذا المنهج عندنا و القضية بالدليل الشرعي وليست بالادعاءات والتهويش اللاشرعي واللا اخلاقي. واضيف ان هذا الدين والعلم ميسر لمن طلبه. والعامل حجة على القاعد والحمد لله الذي أنزلنا هذا المنزل وأقعد حيث أقعد آخرين وذلك فضل يؤتيه من يشاء.

وها هي أبحاث وكتب ونشرات الجهاد تتكلم في أمور الحاكمية والجهاد وأحكامها السياسية و الشرعية ومسائلها منذ ثلاثين سنة حتى صارت مكررة في وسط الحركات الإسلامية والجهادية ومن المعلوم المشتهر فليس هناك سحر ولا طلاسم لا يمكن لأحد فهمه. فلا داعي للتهويش ومن كان له دليل شرعي يصوب رأيه ويردنا إلى الصواب فقد أوقفنا أنفسنا على الحق ونحن له شاكرون إن يردنا إليه. وهذه حجتنا ودليلنا مطروحة كذلك بنفس المقاس. و الحمد لله الذي قال رسوله صلى الله عليه وسلم: من عمل بما علم اتاه الله علم ما لم يعلم.

وأخيرا اذكر من أرجو فيهم الخير والانابة من هؤلاء الذين تصدروا للفتوى و الحلال و الحرام وحشد التلاميذ والأتباع في حلقات المساجد و الدروس أو المعاهد أو المعسكرات أذكرهم بما يعلمون والذكرى تنفع المؤمنين ..

جاء في كتاب اعلام الموقعين في الجزء الاول ص34 وما بعدها ما أتخير منه ما يلي: قال عبد الله بن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال: ادركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. اراه قال في المسجد فما كان منهم محدث الا ود ان أخاه كفاه الفتيا. وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إن كل من افتى الناس في كل ما يسالونه عنه لمجنون.

وقال سحنون بن سعيد: اجسر الناس على الفتيا اقلهم علما. يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن ان الحق كله فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت