وأما ثاني مشاهير فقهاء لندن فقد خرج على الناس بنظرية مفادها ان كل من يتوظف في دولنا اليوم و ياخذ راتب حكومة من الاستاذ للكناس للطبيب للسائق لساعي البريد لاي وظيفة كانت هو في دائرة الاثم. اما الموظفين في الاجهزة السلطوية كالشرطة والجيش والأمن فهم في دائرة الكفر.
اما اذا قامت جماعة مجاهدة موحدة على عقيدة السلف .. ويا لمصيبة هذه الكلمة (السلف والسلفية) كم ظلمت ودخل تحتها من موبقات ألصقت بها .. قال اما ان قامت هذه الجماعة كما حصل في الجزائر بقيام الجماعة المسلحة فان دائرة الإثم تتطابق من دائرة الكفر و يكون كل من مع الجماعة مسلمون موحدون وكل من في الدولة مهما كانت وظيفته في دائرة الكفر يجوز قتله حتى ولو كان بائع محروقات يملا السيارات بالوقود. هذه بعض النماذج وقد حكم علينا هذا الفقيه وصاحبه باننا مبتدعة لم نفقه التوحيد و عقيدة السلف لما أنكرنا عليه هذا وليت هذا عنا فقط .. بل طال هذا عندهم النشرات الجهادية و الجماعات الجهادية و كثير من رموزها ..
والتحق بفقهاء لندن فقيه ثالث ممن سموا فقهاء ومفتين في هذا التيار الجهادي كان قد كتب في العقائد و الكفر و الايمان واستنتج في نهايتها أن اكثر المسلمين اليوم. وفي عبارة اغلب المسلمين اليوم غير معذورين فيما أتوا من نواقض الإيمان، الا المسلمين في ادغال افريقيا ومجاهيل الامزون وصحراء سيبيريا المتجمدة!! وقد صدر عنه مؤخرا أن القاتل و المقتول في هذا الجهاد الحاصل في أفغانستان القاتل والمقتول في النار!! هكذا من يقاتل عن تطبيق الشريعة و حماية من جاوره من المجاهدين و المهاجرين ومن قاتل مع الشيعة دفعا عن الحلف الدولي الصليبي اليهودي الداعم لهم كلاهما في النار. وهكذا يقفز هؤلاء المفتون من أحكام الحلال والحرام هنا في الدنيا إلى مهمة توزيع الناس في المحشر فريق في الجنة و آخر في النار .. فسبحان من قسم الافهام بين عباده ..
اما الفقيه الاكبر فقد قال ان أفغانستان ليست دار اسلام حتى يهاجر اليها! وأذكر انه سال مرة عن حكم التعامل مع الانكليز فقال انها مثل حكم الحبشة لما هاجر اليها المسلمون .. علما انه كان يفتي في مجالس اخرى بحل دماءهم وأموالهم ...
وأما عن الفتاوي وعكسها في الاسبوع الواحد بل والله بلغت في المجلس الواحد أحيانا فحدث ولا حرج و في ماذا؟ قضايا دماء وأعراض وأموال .. والحكم على أموال وعقائد الناس من على الهدى من على الضلال. وأما هنا في ساحة أفغانستان فكذلك ينقل عن أحد الذين تصدروا لهذه المهمة الجليلة ما أسلفت من بعض الكلام .. أفغانستان و تحت حكم الشريعة ليست دار إسلام. وملا عمر مثل مسعود و رباني مثل حكمتيار. والقتل دفعا عن أهل لا اله إلا الله في البوسنة ليس شهادة في سبيل الله ولكن نرجوا ان يغفر لمن قتل هناك لان السيف محاء الخطايا!! لان الراية في ذلك الجهاد لم تكن صافية قائمة على التوحيد ومنهج السلف باعتبار أخينا وأصحابه اليوم يمثلون السلف، ويكفي هذه الامثلة حتى لا نطيل ونخرج عن البحث ولهذه المصيبة و قفه اخرى نخصها بهذه النازلة بالاسلام و المسلمين ان شاء الله. ولا يظن ظان اني اتهم التيار الجهادي بالتخبط في العلم الشرعي مما يعني ان الحركة الاسلامية و التيارات الاخرى في عافية .. بل اعتقد انه رغم بعض البلاء في التيار الجهادي فالحمد لله ان الحق و الصواب هو الاصل ولمعظم الجماعات لجان شرعية منضبطة و بعض المراجع من أهل العلم ولا يزال الحال الا بعض الشاذ الذي تكلمت عنه هو الخير و الحمد لله، كيف لا والله تعالى يقول (و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين) و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (من عمل بما علم اتاه الله علم ما لم يعلم) ولكن عرضت و نهيت اخواني على ان لا يفتروا بكل من صدر نفسه لهذا المجلس. بل يعرفوا عمن ياخذوا و كيف ياخذوا دينهم، وما الحال في معظم التيار السلفي و غالب الاخوان المسلمين و ما يصدر عنهم من فتاوي و مجلات و آراء في الدين إلى الله المشتكى. واما اغلبية من يسمون بعلماء المسلمين الذين صدرتهم الحكومات للفتوى وقدمتهم وسائل الاعلام للناس فالكوارث اكبر واكبر هناك افتي باحتلال الحرم و جواز التطبيع مع اليهود و شهد على الحكام المرتدين بالايمان وعلى من خرج عليهم يريد حكم الله بانهم خوارج هذا من اقصى العالم العربي و الاسلامي إلى اقصاه .. واما تلفزيونات الحكومات فقد قدمت امثال البوطي و القرضاوي و الشعراوي و الغزالي ليحلوا ما حرم الله حتى بلغ ذلك تحليل الربى و السفور و بيع الخنزير والخمور .. فإلى الله المشتكى من زمان حصل لنا فيه ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري رحمه الله: (ان الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعا ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم ويتخذ الناس رؤوسا جهالا يفتون فيهم بغير علم فيضلون و يضلون) ..
واعود للقول ان ام المصائب عند هؤلاء الذين ذكرت لعض نماذجهم من الذين تصدروا للفتوى كما ذكرت في المقدمة هو الجهل بالواقع و الجهل بالسياسة وما يدور علينا ومن حولنا فوصفوا الواقع خطأ لجهلهم به. وانزلوا عليه نصوصا من الكتاب او السنة او اقوال علماء السلف رحمهم الله هي ليست لهم فخرج في كل هذا الزيغ. ولما دعوناهم إلى فهم السياسة و الواقع خرجوا علينا بالطامة فقالوا: نحن لا ناخذ من أهل السياسة و الحركة. ولا نقبل المصلحة و المفسدة وانما قال الله و قال الرسول صلى الله عليه و سلم. وكانا قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ستطبق على واقع الفراغ و الهواء .. ولقد جهل هؤلاء ان الفقه الاسلامي لم ينشأ من فراغ كما قال سيد قطب رحمه الله وانما الفقه الاسلامي وليد واقع المسلمين في زمانهم و سيكون وليد واقعنا الذين نحياه و نعيشه ولكنه الجهل المكعب .. عند هؤلاء المساكين 1 - جهل في الواقع اساس مناط الحكم ثم2 - جهل باحكام الله نفسها ثم 3 - جهل عمن ياخذون دينهم .. فلا حول ولا قوة الا بالله ..