الصفحة 8 من 70

الفصل الأول:

واقع الصراع وأطرافه في أفغانستان

أولًا: حركة الطالبان"من بدء الحركة إلى إمارة المؤمنين"واقعها كما عايشناه حتى الآن. ما لها وما عليها من خلال شهادتنا الميدانية:

كما ذكرت وفصلت في أول تقرير كتبته عن أفغانستان وحركة الطالبان والذي نشر قبل أقل من عامين بعنوان الطالبان فإني أؤكد اختصارًا ما تبين لي بعد ذلك في نقاط أساسية:

1 -ولدت حركة طالبان في قندهار كنتيجة طبيعية وعفوية لحالة الفساد العارم والبلاء المستطير الذي حل في أفغانستان نتيجة تصارع الأحزاب الجهادية السالفة على السلطة ولا سيما الصراع بين حكومة رباني ومن دخل معها من الأحزاب وبين حكمتيار الذي نازعها السلطة وما تبع ذلك من تحالف هذين الطرفين مع الشيعة ومن ورائهم إيران ومع بقايا الشيوعية متمثلة بمليشيات دوستم الأوزبكية ومن ورائها دعم دول آسيا الشيوعية وروسيا وكذلك بقايا الحزب الشيوعي الأفغاني بشقيه خلق وبرشم وبقايا الاستخبارات الأفغانية الشيوعية (الخاد) وقد وصل البلاء أن حصدت تلك الحرب نحو أربعين ألفًا من المدنيين المسلمين وهدمت كابل وكثير من المناطق حولها وأحرقتها عن بكرة أبيها أو كادت، وتعطلت حركة الحياة الزراعية والتجارية وتهدمت البنية التحتية للبلد وقطعت السبل وانتشر قطع الطريق والنهب والسلب والاغتصاب والعدوان على أعراض الناس وأموالهم والقتل بلا حسيب ولا رقيب والفجور والضلال البعيد ...

2 -بدأت الحركة عندما قام فريق صغير من طلاب العلوم الشرعية والمولوية الأفغان في قندهار بمطاردة بعض اللصوص الذين كانوا قد سرقوا قافلة من المسافرين وخطفوا بعض النساء قرب قندهار، فاستولى الطلاب وعلى رأسهم الملا محمد عمر على أسلحة اللصوص وعثروا على بعض النسوة مقتولات. ثم فر اللصوص أمامهم من قندهار. فعزلوا واليها التابع لرباني لعجزه عن الاحتساب على اللصوص وعينوا ملا محمد عمر أميرًا عليهم. فأعلنوا تطبيق الشريعة في قندهار التي استولوا عليها.

3 -انتشر خبر الأمن والارتياح الحاصل في قندهار فحضرت وفود من طلبة العلم وأهالي الولايات الجنوبية الغربية المجاورة لقندهار وطالبت الطلاب هؤلاء بتسلم إدارة تلك الولايات وتطبيق الشريعة فيها وأعانوهم على وضع تلك الولايات تحت سلطانهم وحكم الشريعة وبذلك سيطر الطالبان على نحو خمس أفغانستان بلا قتال وإنما رغبة من الأهالي بالشريعة والأمان.

4 -كانت الباكستان قد خسرت أوراقها في أفغانستان بتحول حكمتيار إلى الصلح مع حكومة رباني وقبوله وزارة فيها كأمر واقع بعد أن رأي عدم جدوى بقائه معارضًا لا حيلة له إلا قصف كابل من جبالها المحيطة دون نهاية مرجوة. فرأت باكستان في الطالبان قوة جديدة وبيدقًا يمكن أن يعدل ميزان القوى الذي رجح لصالح الهند وإيران وروسيا حلفاء رباني في المنطقة فدعمت حركة طالبان وفتحت المجال أمام الحركات الدينية وشيوخ المدارس الباكستانية التي درس فيها كثير من الطلاب الأفغان في المناطق المحاذية لأفغانستان في ولاية سرحد وبلوشستان، فقامت باكستان بدعم الطالبان وسهلت حركة الطلاب إلى أفغانستان لينضموا إلى الطالبان وفتحت الحدود لوصول اللوازم إلى طالبان من الأغذية والمحروقات وغير ذلك. ثم وقفت علنًا الموقف المؤيد للطالبان بعد ذلك في وجه حكومة رباني ثم خصوم الطالبان إلى يومنا هذا. وسأتناول تفصيل أسباب وواقع علاقة باكستان بالطالبان في الفصل الثالث وهو الرد على الشبهات الدائرة حول قضية الطالبان والوقوف معهم في وجه خصومهم إن شاء الله.

5 -تدحرجت كرة الطالبان ونتيجة لمكانة العلماء والمولوية وطلاب العلم الشرعي في المجتمع الأفغاني تقدم الطالبان إلى الولايات الأخرى شمالًا وشرقًا ولم يعلن رباني الحاكم في كابل موقفًا منها دهاءًا منه لعلمه بأن قوات غريمه حكمتيار هي التي تفصل بين مناطقهم وكابل بل عرض مساعدته لهم كحركة شرعية تقوم بالاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن حكمتيار أصدر أمرًا لقواته بعدم التسليم للطالبان وبدأ القتال معهم في منطقة غزني ثم شمالًا وصولًا إلى كابل حيث سقطت مواقعه الواحدة تلو الأخرى بدون قتال أو بقتال خفيف حيث تردد معظم القواد والأحزاب وحتى السراق وقطاع الطرق في قتال طلبة العلم الشرعيين وسلمت الأحزاب الأخرى مثل حزب يونس خالص وقوات حقاني مناطقهم للطالبان في بكتيا وخوست وامتنع معظم قواد سياف عن قتال الطلبة وسلموا ننكرهار وعاصمتها جلال أباد لما رأوا من سلوك الطلبة وتطبيقهم الشريعة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونشرهم الأمان وملاحقتهم قطاع الطرق وتأمينهم للسبل .. إلخ ذلك.

6 -وصل الطالبان إلى تخوم كابل وتقدموا إلى رباني بطلب من نقاط عدة أهمها:

• تطبيق الشريعة.

• إخراج الشيوعيين وأذنابهم من الحكومة.

• إخراج النساء من دوائر الدولة.

• منع الفساد ودور الدعارة والسينما والموسيقى والفيديوهات الفاسدة التي انتشرت في كابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت