وطلب هو منهم وفدًا للتفاوض معهم، ولكن مسعود وزير دفاعه بعد أن عاهدهم على تسليم السلاح ووقف القتال وبدء التباحث معهم غدر بهم صباح اليوم التالي وقتل عددًا من القراء وحفظة القرآن من وفد الطلبة الذي جاءهم وذكر أن عدد المغدورين الذين قتلوا في المسجد كان نحو مائتين وخمسين من الطلبة. وهاجم الطالبان كابل التي سقطت بسرعة كبيرة تحت ليل 26 سبتمبر 96 بسبب عدم الثقة بين الحزبين المدافعين عنها جماعة مسعود وجماعة حكمتيار وقبل الفجر دخل الطالبان كابل بعد قتال ضعيف مع بعض حاميتها من قوات مسعود ورباني وسياف وهربت الأحزاب شمالًا ليتوقف القتال عند خط جبل السراج وبوابة ممر سالنج وولايات الشمال وكان قد مر على انطلاق الطالبان نحو سنتين، وتحددت سيطرة الطالبان على ولايات الشرق والجنوب والغرب والشمال الغربي إلى هرات وبقي معظم الشمال الذي يشكل نحو 15% من مساحة أفغانستان والممتد من بدخشان إلى تخار إلى سمنكان إلى بلخ وعاصمتها مزار شريف إلى فارياب وبادغيس، باستثناء ولاية قندوز التي سيطر عليها الطلاب لوجود قواد وأقلية من البشتون وقفت مع الطالبان. وبقي مع حلف المعارضة ولاية باميان التي تسكنها الأقلية الشيعية في أفغانستان والتي سيطر عليها حزب الوحدة الشيعي التابع لإيران.
7 -أواسط العام الماضي 97 تحرك الطالبان شمالًا واستولوا في حركة خاطفة على معظم ولايات الشمال وسقطت عاصمة المعارضة مزار شريف بأيديهم وظن العالم أنهم قد استتب لهم الأمر في أفغانستان ولكن بعض قوات الميليشيات الأوزبكية التي صالحتهم وعرضت التعامل معهم غدرت بهم وأدى ذلك لمذبحة مروعة تعرضت لها قواتهم في الشمال ذهب ضحيتها ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشرة ألف من الطالبان حسب الأرقام التي ذُكرت في مجازر وحشية دفن كثير منهم فيها أحياء في مقابر جماعية على يد الميليشيات الأوزبكية الشيوعية في مزار شريف وحلفائهم الشيعة فيها، وبقيت آلاف الجثث في العراء دون دفن وعليها آثار التعذيب والتنكيل والقتل والتمثيل ثم عاد الوضع لما كان عليه قبل هذا الزحف.
8 -استمرت خطوط القتال كما هي من منتصف 97 حيث عاود الطالبان الزحف شمالًا بحذر أكبر وسقطت بيدهم ولايات الشمال واحدة تلو الأخرى مرة أخرى فاستولوا على بادغيس ثم فارياب ثم مزار شريف ثم سمنكان ثم انحدروا جنوبًا وسيطروا على الممرات الشمالية لباميان وانضمت إليهم مناطق من بدخشان. وانهارت قوات دوستم الذي فر إلى أوزبكستان، ولم يبق كقوة عسكرية أمامهم إلا مسعود في الوادي الضيق الممتد من بنجشير إلى جبل السراج إلى تشاريكار إلى بوابات كابل الشمالية حيث تقف معه قوات تابعة لسياف. بالإضافة لقوات حزب الوحدة الشيعي في باميان. ثم سقطت باميان في مطلع الشهر الحالي سبتمبر 1998، وسقط قبله وادي كيان الذي تستحكم فيه قوات الإسماعيلية الأغاخانية وهم أقلية موجودة في أفغانستان، وغنم الطالبان فيه غنائم تستعصي على الحصر من السلاح وذكروا أن أهل السنة لم يدخلوا هذا الوادي الإسماعيلي منذ 800 سنة مضت. وزحف الطالبان جنوبًا وراء قوات مسعود عن طريق غوربند، حيث لم يبق لمسعود وسياف إلا فرصة مهاجمة كابل في محاولة لخطفها وقلب موازين القوى في أفغانستان مرة أخرى.
وحدث الهجوم الذي تكلمت عنه في المقدمة على كابل في مطلع هذا الشهر سبتمبر 1998، حيث أنقذ الموقف بعد فضل الله تعالى مجموعة من المجاهدين العرب والأوزبك والتركستان والباكستان وبعض قوات الطالبان إلى أن تنبهت قواتهم ودعمت دفاعات المدينة التي تبدو أكثر مناعة اليوم وأنا أكتب هذا التقرير من مدينة كابل على بعد نحو خمسة عشر كيلو مترًا من هذه الخطوط الساخنة المتوترة إلى الآن.
وإذا أردنا أن نذكر بعض الملاحظات على طالبان من خلال رصدي لهذه الحركة والعيش في أفغانستان معها والإحتكاك بهم وبالبلد عمومًا منذ نحو سنتين فإني أوجز ذلك باختصار بذكر مجموعة من أهم السلبيات والإيجابيات التي يمكن تسجيلها عنهم وأبتدئ بالإيجابيات.
أهم إيجابيات حركة الطالبان:
1 -يأتي على رأس إيجابيات الطالبان وإنجازاتهم بلا شك تطبيقهم للشريعة الإسلامية وعزمهم الجاد على ذلك منذ انطلاقهم، فقد طبقوا الشريعة على كل شبر استولوا عليه منذ كان محدودًا بمدينة قندهار وإلى أن سيطروا على كافة أفغانستان اليوم تقريبًا ورغم الثغرات المأخوذة على هذا التطبيق والتي سأذكرها في السلبيات إلا أن المجمع عليه عند محبيهم ومناوئيهم على حد سواء أنهم جادون في تطبيق الشريعة وإقامة الحدود عبر المحاكم الشرعية والقضاة الشرعيين والعلماء الذي يشكلون عماد الحركة القائمة على المولوية وطلبة العلم الشرعي. وقد طبقت الحدود حتى على بعض الطالبان، وشهدت كابل إعدام طالب من حركة الطالبان قتل رجلًا بغير وجه حق فأقيم عليه القصاص وقد سمعت عن إقامة الحدود على سراق وزناة وشهدت بنفسي تطبيق حد السرقة في مدينة خوست وقد طبق حد الحرابة على قاطعي طريق أعدما في خوست أيضًا وبقي الجاني معلقًا أيامًا ليعتبر به الناس. وأخبار تطبيقهم الجاد للشريعة متواترة مشهودة مشهود أثرها في أفغانستان.