أولئك حكموا فرضيهم الغرب وسار معهم إلى أن خلعهم الله، فما زال دأب الغرب السعي في عودتهم وتمكينهم، وهؤلاء حكموا فسخط الغرب وعملاؤه وهم يقاومون وجودهم حتى نزلت على رؤوسهم صواريخ الكروز واصطف الروافض والأحلاف على حدودهم وداخل أرضهم. فما دليل هذا مع قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم!) هذا من حيث تطبيق شرع الله وبقائه على مستوى أفغانستان وأهل الإسلام فيها .. وهذا أكبر سبب لأن لا نسوى بين مطبق الشرعية عدو اليهود والنصارى والناكب عنها حليف اليهود والنصارى والشيعة. وأما على مستوى علاقتهم بنا أولئك عاهدوا النظام الدولي على مطاردتنا واليوم يتعهدون لهم باجتثاثنا من فوق الأرض، وهؤلاء آوونا وتحملوا الكروز من أجلنا وها هي أول اسباب هذه الهجمة الدولية عليهم من أجلنا .. وقد أتتهم الدنيا وعروض أمريكا على يد آل سعود وبمراسلهم الأخير اللئيم تركي بن فيصل، اعتراف دولي بهم وأموال من فوقهم ومن تحتهم إن قبلوا وتهديد مقابل بالغزو والقصف والدمار فما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا وثباتًا على وفاء حق الجار، فكيف يسوى هذا بذاك .. سبحان الله. وكيف تكون الشهادة بالتعميم هكذا؟. بل حتى على مستوى الأحزاب الفاسدة نفسها؟. كيف يسوى إن كانت الشهادة بدقة بين حكمتيار على ما فيه - وبين رباني ومسعود واحد خطف العرب يريد تسليمهم وآخر هدد بالسلاح ليفرج عنهم .. كيف يسوى بين هذا وهذا وكيف ينسى الفضل بيننا. فما أدري على أي موازين قام ذلك الكلام ..
في المعركة الأخيرة هاجمت قوات سياف كابل من جهة مواقع العرب الذين صدوهم، فتكلم تاج محمد قائد سياف وهو من أفضل من يمكن أن يكون بينهم فشتم وسب وارغى وأزبد ثم قال لهم يقسم أنه لو قبض عليهم ليذبحهم واحدًا واحدًا وأولهم بن لادن، وأما الملا عمر بعد ضرب الكروز فإنه قال (لو لم يبق أحد يجير بن لادن والعرب إلا أنا فأنا أضع دمي ولا أسلمهم) . فكيف يكون هذا مثل هذا .. ما لكم كيف تحكمون؟!. فعلًا إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وأما الاتكاء على بعض الأخطاء المشتركة التي قد توجد بين من لا يمكن التسوية بينهم لا شرعًا ولا واقعًا فاعتساف الدليل واتباع الشبهات، وأما أنه كان لدينا معسكرات مع الاحزاب قبل، فنعم لأنهم لم يتمكنوا ولم تكن معسكرات العرب في مواقع رباني ولا مسعود، كانت في مواقع يونس خالص وجلها خارج دائرة الصراع .. وأما المعسكرات الصغيرة عند حكمتيار فكانت لما كانوا يقاتلون معه. وأما بعد أن قام الطالبان وصارت الموازنات الدولية والمؤامرة كما وصفنا وكلكم يشهد عليها .. فمن يظن أن تقوم معسكرات بل وجود للعرب لو عاد - لا سمح الله - رباني ومسعود وسياف وحلفاؤهم من الشيعة والنظام الدولي فهذا عليه أن يراجع عقله!.
فمن لم يفهم ما يجري لنا إلى الآن فما أدري متى يفهم؟ فسبحان الله، وأسأل الله أن لا يحصل هذا ويشهدون بأنفسهم على مدى فداحة ثمن الجهل بالواقع وأثره على سوء التقدير الشرعي للأمور. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
20 -الشبهة الحادية والعشرون والأخيرة:
وهي شبهة المفروض أن أفرد لها شريطًا مستقلًا لأثرها على الوسط الإسلامي عمومًا والجهادي خصوصًا ولكن سأوجز هنا بعض الرد لأنها ذكرت في معرض موضوعنا وهو القتال إلى جانب الطالبان وأدلته الشرعية، وهذه الشبهة بلغتني غيابيًا مرات وقد سمعنها من أحد الإخوة المعدودين في طلبة العلم، قالها لي مواجهة نقلًا عنهم يستشهد بها في موقف وهي أنهم يقولون عن الفقير إلى رحمة الله وفضله:
أبو مصعب مثل فلان وفلان كاتب حركي ومنظر سياسي ومفكر جهادي نعم .. ولكنه ليس طالب علم شرعي، وليس عنده علم شرعي. بل هو نفسه يقول: في معظم أشرطته أنا لست مفتي، أنا لست صاحب علم شرعي، وإنما أنقل فتوى سألت عنها أو ما وجدت من الأدلة في الكتب الشرعية لنفسي ومن يستأنس برأي وجهدي - فكيف نأخذ منه فتاوى حساسة في مثل هذه الأمور، لا نأخذ إلا من العلماء وأصحاب العلم الشرعي وطلبة العلم فقط أصحاب قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فقط.
فأقول هنا والله المستعان: ما قلته للأخ طالب العلم الذي احتج علي بمقالة هؤلاء الأخوة اما أني لا أفتي فنعم والحمد لله وأكرر ما قلته في اشرطتي لست بمفتى وليس بنيتي للمستقبل أن أكون مفتيًا إن شاء الله. كذلك فإني لست صاحب اختصاص في العلم الشرعي، وما نقلته في أشرطتي مما له علاقة بالفتاوى والأحكام الشرعية مسائل في قضايا الجهاد والحركة والسياسة الشرعية سالت عنها من أثق به وفهمت أدلتها أو أمور مشتهرة في كتب العلم بحثت عنها وعثرت عليها ونقلتها للاستدلال بها كما هو الحال في هذا البحث ولكن يجب هنا أن أذكر عددًا من الملاحظات:
أولًا: في كل المسائل التي تكلمت فيها ذكرت الأدلة الشرعية التي حصلت عليها والتي كونت أساس قناعتي كما في هذه المسألة وهي القتال مع الطالبان ومن في حكمهم من المسلمين. فقد ذكرت في الفصل الثاني الأدلة مفصلة وهذه ليست فتوى مني وإنما دليل على ما أنا عليه بفضل الله وكما ذكرت في المقدمة فإننا في هذه الأحوال والزمان الذي ابتلانا الله به من انحراف غالب العلماء المشهورين، وسيرهم في ركاب حكامنا المرتدين وأولياؤهم من اليهود والنصارى كذلك بسبب قتل وسجن النذر اليسير من العلماء والدعاة المجاهدين، وسكوت الباقين بين خائف ومتأول. لم يبق إلا سؤال النادر النادر ممن نثق بهم أو العودة في مشتهرات المسائل إلى الكتب الشرعية التي فيها هذه الأدلة نتلمس فيها الهدى، وهذا ما يفعله كل من أعرفه من طلاب الحق واللجان الشرعية للجماعات الجهادية العاملة. فمن كان له أدلة ترد هذا فليقدمها لنا ونحن له شاكرين والحق أحق أن يتبع فنحن نتكلم بدليلنا الشرعي وهذا هو المطلوب منهم.