فأقول والله المستعان: قد يظن ظان أنه يجدر تجاوز مثل هذا المستوى من الشبهات ولكن أقول لا بأس بالرد على بعضها إغلاقًا لمداخل الشيطان على بعض الناس. والفتنة سبحان الله نائمة في قلب المؤمن يوقظها شيطان من شياطين الجن أو الإنس، فيجب من حين لآخر دفع هذه الشبه عونًا لإخواننا على الشيطان، فأقول: أولًا: يا أخي ليس في كابل إلا ما لا يزيد عن عشرة أو أحد عشرة أسرة فقط من أسر العرب ومعظم الأسر في أماكن أخرى. ولما حصل النفير والخطر كان أرباب هذه الأسر قد تنبهوا للخطر مبكرًا وقمنا بنقل اسرنا خارج كابل وعدنا بفضل الله للدفاع عنها مع المرابطين على ثغورها، يدافعون عن وجودنا كلنا وحتى عن معسكرات ومضافات ووجود هؤلاء الذين يثيرون مثل هذا الكلام .. فلو كان الأمر للدفاع عن زوجاتنا وأولادنا لكان علينا أن لا نعود وقد أمناهم وأمنا بعيدًا عن كابل ولكن عاد بنا إليها الكلام الشرعي والواقعي الذي أسلفته في المائة وخمسين صفحة التي بين يديكم.
ثانيًا: الذين جاءوا بأسرهم لأفغانستان وكابل يا أخي الفاضل هداك الله وغفر لك، لم يأتوا بهم من العوز والضياع طمعًا بما فيها من القصور والنعيم، بل على العكس تمامًا كلنا جئنا من النعيم ولله الحمد وترف الدنيا وما فيها لنضع نساءنا وأولادنا في جيرة الأفاعي والعقارب والملاريا والتيفود والأميبا وما تعلم من مصائب أفغانستان وأولها الفقر والمرض والخطر والحصار والتخلف. وقد جئنا إلى هنا بفضل الله طمعًا في الهجرة والجهاد والرباط أو فرارًا من ظلم الظالمين ومعظمنا جاء للأمرين معًا فكلنا فيما أعلم لم يأت هنا لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، وإنما كنت هجرته إلى ما هاجر إليه، نسأل الله الإخلاص. وكنا وكانت عوائلنا في ألف غنى عن المجيء إلى هنا لولا افتقارنا لغتى الله وفضله فيما جئنا له. فإذا ما دهم الخطر علينا هذه الملاذات وجب علينا الدفاع عنها وجوبًا عينيًا وإذا ما استنصرناك ولو دفاعًا عن بيوتنا وأسرنا فما العار في ذلك وهذا ثالثا؟
ثالثًا: هب أن إخوانك جاؤوا مكانًا وسكنوه لأمر من أمور الدنيا أو الآخرة المشروعة ثم دهمهم صائل من نوع مسعود والأحزاب ومن يقف خلفهم فاستنصروك لإنقاذ أنفسهم ونسائهم وأطفالهم وبيوتهم، فما هو المنكر في ذلك؟ أما قال تعالى (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وقد بينت أن هذا في قوم بقوا بين الكفار ولم يهاجروا لدار الإسلام، فكيف بنصر من فروا من ديار الكفر والظلم إلى ديار المسلمين وديار الجهاد والمهاجرين. فسامح الله إخوتنا وهداهم. يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا) ويقول عز وجل (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) .
20 -الشبهة العشرون:
وهي قول بعض إخواننا والغريب أن فيهم طلبة علم من المفترض أن يتحلوا بدقة التوصيف الشرعي وضبط الشهادة الشرعية، وفيهم إخوان قدماء شهدوا ماضي الأحزاب وحاضر الطالبان، المفروض أنهم عرفوا وشهدوا الفارق العجيب ومع ذلك فقد سمعت منهم ما يلي أنقله بنصه شبه الحرفي، قالوا:
"نحن لدينا كل الأفغان بخيرهم وشرهم مثل بعض، فعندنا مسعود مثل ملا محمد عمر!! ورباني مثل حكمتيار. وسياف مثل غيره .. وهكذا، إذا أخذنا على الأولين شبه ومطاعن فكلها موجودة في طالبان، إذا كان حكمتيار قد حالف دوستم والشيعة فالطالبان حالفوا عبد الملك الأوزبكي ووعدوه بوزارة ثم غدر بهم وذبحهم، وأيام الأحزاب والقتال بينهما كان لدينا معسكرات وربما بظروف أفضل منها الآن في عهد الطالبان، وحتى مسعود لما أسر العرب أكرمهم ولم يسلمهم وما زال الأحزاب إلى اليوم يراسلون العرب ويطلبون منهم عدم قتالهم مع طالبان ويعرضون عليهم حسن النوايا والوعود."
فالقتال الأفغاني أمر لا شأن للعرب به والعرب كانوا وكانت معسكراتهم مع الأحزاب وبقيت مع طالبان وستعود إن عاد الأحزاب فهم ضيوف جيران من يحكم لا أكثر ولا أقل!!.
فأقول والله المستعان: أول مايذكر هذا الكلام يذكر بقول الشاعر المتنبي:
أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخ الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
بل قبل هذا يقفز لذهنك قوله تعالى: (أفنجعل المجرمين كالمسلمين، ما لكم كيف تحكمون؟!) هل يستوي على أي مقياس من مقاييس الدين والشرع أو العقل والمنطق السليم، أن يكون ملا محمد عمر كمسعود ومفسدي الأحزاب، أولئك حكموا سنوات أربع فساد الشيوعيون ولم يحكم بالشريعة وظهر الفساد والكفر والضلال وقطع الطرق ونهب الأموال وغير ذلك مما وصفنا، وهؤلاء حكموا سنتين ونصف من كابل فطبقت الشريعة ونفذت الحدود وأمنت السبل وازدحمت صلوات الجماعة وما تشهدونه اليوم ..