رابعًا: أنه لو وقعت الحرب لاعتداء إيران وحلف الروافض مع أمريكا وحتى مع مساعدة طالبان وإخواننا في أفغانستان ضدهم أن لا يكون ذلك على حساب التوجه الأساسي آنف الذكر في معاركنا الأساسية ضد الحلف الرباعي - يهود - صليبيين - مرتدين - منافقين.
خامسًا وأخيرًا: أن نستفيد من الدرس السابق الذي ذكره الأخ وهو استخدام أمريكا والغرب لنا في مصالحهم وقطعهم الطريق علينا تجاه مصالحنا، وهذا يكون بوسائل كثيرة وإن نحن أحسنا الاعتبار من درس الأفغان العرب والبوسنة والشيشان العرب وغيرها وله تفصيل في مواضع أخرى، وتكفي هنا الإشارة إن شاء الله.
17 -الشبهة السابعة عشرة:
معلوم لكل الناس أن باكستان كانت وما زالت وراء دعم طالبان. ومعلوم أيضًا لكل الناس أن حكومة باكستان حكومة عميلة لأمريكا لا تخرج عن إرادتها قيد أنملة. فإذن باكستان تدعم طالبان بإذن أمريكا. وهذا يعني أن أمريكا تدعم طالبان. ومعلوم لدينا أن أمريكا لا تدعم إلا فاسدًا عدو للإسلام وهذا يدل على فساد الطالبان فكيف نقاتل مع من تدعمه وتوجده أمريكا؟!.
أقول والله المستعان: الرد على هذه الشبهة هام وحساس وذلك لأن الشبهة تستند لواقع صحيح لا ينكره أحد وقد قامت بناء عليه استنتاجات خاطئة مردها لضحالة الفهم السياسي. هذا البلاء العام المنتشر في قواعد الجهاديين بل والحركات الإسلامية والمسلمين عامة. سألخص الإجابة في نقاط لتبسيط الفهم وسأقدم بمقدمة لازمة لتبسيط الموضوع حتى يستوعب من قبل الدخول في جوهر الشبهة لأنه لابد لفهم هذا الموضوع من فهم سياسي عام جيد وفهم لتداخلات علاقات أفغانستان بباكستان وباللعبة الدولية.
أولًا: أما أن باكستان دعمت طالبان وما تزال تدعمها أو تساعدها أو على الأقل لا تعاديها ولا تقف في وجهها فهذا صحيح والأدلة عليه مشهودة معروفة وهذا الذي قصدت بأن متكأ الشبهة يقوم على وصف صحيح ولكن الاستنتاج خاطئ والله أعلم.
ثانيًا: قولهم أن حكومة باكستان عميلة أمريكا لا تخرج عن إرادتها قيد أنملة. فقول نصفه صحيح ونصفه خطأ. فالصحيح أن حكومة باكستان بل غالب ويمكن القول كل حكومات العالم الإسلامي بل والعالم الثالث تقريبًا عملاء لأمريكا أو لغيرها من أقطاب النظام العالمي. ولكن الخطأ هو قولهم لا تخرج عن أرادتها قيد أنملة. فهذا خطأ ويقوم على فهم سطحي محدود لقضية العمالة والعملاء. فليس هناك عميل أبدًا لا يخرج عن أوامر سيده ومن يعمل له قيد أنملة اللهم إلا في حالات نادرة كتلك المشاهدة مثلًا في أمراء بعض إمارات الخليج من اشكال آل البوسعيد إلى آل نهيان إلى آل مكتوم وأشباههم من آل خصيان وآل مكبوس في هذه الدنيا. لأنهم أصلًا ليسوا دولًا ولا حكومات ولا أمراء رغم أن الأخبار تتحدث عن مناورات عسكرية مشتركة بين قوات الولايات الأمريكية والقوات المسلحة لدولة البحرين مثلًا فما هم إلا مجموعة من البدو شكل منهم الاستعمار حرسًا لآبار النفط حتى تتم سرقته وأوكل إليهم مهمة الإشراف على النهب مقابل جزء يسير جدًا من عائدات المنهوبات. فوجودهم وحرسهم وحكومتهم وحتى طعامهم وشرابهم وزناهم وسكرهم قائم مستمر بضمانات اسيادهم من اليهود والنصارى. ولكن هذه القاعدة البالغة الشذوذ ليست متكررة إلا نادرًا في بلاد العالم .. والقاعدة العامة في دنيا العمالة والعملاء .. أن العميل يطيع سيده وينفذ أوامره في مجالات التقاء المصالح وتكبر وتصغر حصته من الاستقلال والشخصية بقدر أهمية الدولة العميلة وقوة العميل ومصالحه ومستواها هل هي قومية أو عائلية أو شخصية .. فمثلًا عبد الناصر كان عميلًا كذلك وشاه إيران وكذلك صدام وكذلك كان ضياء الحق واليوم خلفه نواز شريف وآل سعود عملاء .. وشيوخ البحرين عميل .. وكذلك أمير دولة الكويت العظمى .. فهل الاستقلالية وهامش المصالح والنفوذ الداخلي والإقليمي لكل عميل من هؤلاء هو بنفس الوزن والطول والعرض .. كلا .. وإن من لديه أبسط فهم في عالم السياسة والعلاقات الدولية أو متابعة للأخبار العالمية وما يدور فيها وحقيقتها يعرف هذا. ورغم أن من الواجب التفصيل والمثال من أجل الفهم ولكن نضطر للإيجاز هنا فكل هؤلاء العملاء .. يقدمون للمستعمر ما يريد عمومًا وهو النهب المستمر لثروات البلاد وتحويلها لسوق لتصريف منتجاته والتبعية الثقافية والأيديولوجية للدولة السيدة في غالب الأحيان والمحافظة على توازنات مصالحها في المنطقة .. وأما الدولة السيد فتقدم للعميل غالبًا مجموعًا من الضمانات والمصالح تتدرج بدءًا من ضمان الحفاظ عليه وعلى استمرار حكمه أسرةً كان أو فردًا وعلى مساعدته في سرقة شعبه وبلده من بعض عائدات المنهوبات لصالحه الشخصي أو أسرته في أحسن الأحوال أو في بعض الحالات لحزبه وتكتله السياسي وهذا نموذج بادر في عالمنا الإسلامي.
كما تساعد الدولة السيدة عميلها في إخفاء فضائحه وتلميع صورته أمام معظم السوائم في شعبه وما حولهم وتصل حاجات العميل حتى تصل إلى توفير الدعارة والمخدرات والخمور والمفاسد التي تليق بسموه إن كان صاحب سمو وبجلالته إن كان من أصحاب الجلالات .. قبحهم الله جميعًا ..