الصفحة 55 من 70

فالفريق الأول: يميل للتفسير التاريخي والعقدي لهذا الصدام الشيعي مع أهل الإسلام وهو أن الشيعة بمختلف طوائفهم من الأكثر اعتدالًا كالجعفرية الموجودة في إيران والعراق إلى أكثرها تطرفًا وكفرًا كالإسماعيلية والنصيرية وسواها، كانت دائمًا في حلف أعداء الإسلام ولا سيما أثناء الغزوات والمخاطر الكبرى التي دهمت العالم الإسلامي. فقد كان الشيعة طليعة جيش هولاكو الذي اقتحم بغداد سنة 656 هجرية وكانت أكبر كارثة في تاريخ أهل الإسلام والمشرق كله، وكذلك كان الشيعة حلفاء للغزاة الصليبيين في مصر والشام وسواحلها. وهكذا كانوا دائمًا ولا ننسى نحن أهل الشام حلف إيران مع حافظ أسد النصيري العلماني عدو الإسلام ودعمه في وجه الثورة الجهادية الإسلامية في سوريا واعتبار الشيعة الإيرانيين للمجاهدين السوريين كفارًا من الخوارج وأن هذا الموقف منطلق من أحقاد تاريخية على أهل الإسلام ومن موقف عقيدي من قبل الذين يشتمون صحابة رسولنا ويسبّون نساءه ويلعنون حتى وزيري رسولنا صلى الله عليه وسلم، ويعتبرون أهل السنة عندهم كفارًا ويحاربونهم من هذا المنطلق. وبناء على هذا التفسير يستشهد هذا الفريق بموافقة أمريكا على قيام الثورة الشيعية وتمكينها في إيران ثم تناغم المصالح فيما بينها وكون حقيقة الأمر في تصادم مصالح أمريكا واليهود من جهة والشيعة من جهة في الخليج ولبنان مرده إما لمسرحيات تعطي الدعاية للشيعة وسط أهل الإسلام أو أنه صراع محدود على النفوذ والمصالح الأقليمية وحجم الدور الشيعي ضمن السياق العام وهو عداء الجميع نصارى ويهود وشيعة لأهل السنة والجماعة.

الفريق الثاني: يميل إلى تفسير هذا الموقف الإيراني الشاذ اليوم وتحالفهم مع الأمريكان رأس الصليبية واليهود وإسرائيل ضد أول بادرة لقيام كيان ودولة لأهل السنة والجماعة يفسرونها تفسيرًا سياسيًا فيقولون: أن سبب هذا الموقف انكسار خط الخميني والثورة الإسلامية في إيران والمعادي لليهود وأمريكا لصالح تيار إسلامي علماني يبحث لإيران عن موقع في النظام العالمي الجديد .. وإن هذا التوجه ليس موجودًا عند كل الشيعة الذين يعتقدون بصدق عدائهم لليهود وأمريكا ويستشهدون بالمشاكل الدائبة بين إيران أيام الثورة من الخميني إلى ما قبل خاتمي وبصدامات حزب الله الشيعي اللبناني وفروعه مع اليهود والغرب وإسرائيل .. إلخ. ويعتبرون الموقف الحالي شذوذًا من الحكومة الحالية لإيران سعيًا منها لإيجاد موطئ قدم في النظام العالمي.

وأقول والله المستعان.

أننا سواء أخذنا بهذا التفسير أو ذاك أو بالإثنين معًا وهو ما أميل إليه فإن واقع الأمر واضح والكل مسلم به وهو أن الطالبان مدت يد حسن الجوار والمهادنة على أقل تعبير تجاه إيران، وتفرغت لمواجهة النظام العالمي الجديد إقليميًا، ومدت يد المساعدة لكافة حركات الجهاد الإسلامية من العرب ومن مسلمي وسط آسيا في حين تتحالف إيران حاليا مع أمريكا والسعودية وأعداء الإسلام في مواجهة أفغانستان ومشروع أهل السنة، ومن هذا المنطلق لابد من إثبات عدد من الحقائق الشرعية والسياسية الواقعية لإيضاح الصواب والله أعلم.

أولًا: حتى ولو أخذنا بقول علماء أهل السنة في أسهل توصيفاتهم واعتبرنا الشيعة مسلمين من عموم أهل القبلة على ما فيهم من الضلالات والبدع. فإن أقل توصيفهم الشرعي الحالي أنهم معتدون على المسلمين في أفغانستان، وأولياء للنظام العالمي. وفي هذه الحال وحتى مع تجاوز واسع يكون الحال كما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) .فيجب الدفاع عن الأفغان والطالبان ضد اعتداء إيران والشيعة عليهم لأنه ولو كان أمرًا نكرهه ولكنه وقع وحكم الله فيه واضح منصوص عليه في القرآن مؤكد عليه في السنة يؤيده الواقع والحق المشروع في كل الأديان المتعارف عليها عند كل عاقل، وهو حق الدفاع عن النفس ووجوب نصرة المسلم المظلوم حتى ضد مسلم ظلمه. أما لو أخذنا بالتفسير التاريخي والعقدي في أشد صوره فكذلك يجب قتال الشيعة الإيرانيين الروافض حلفاء اليهود والنصارى ضد أهل الإسلام، لأنهم تولوهم وصاروا منهم (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) . وهذا يؤكده مجمل أقوال علماء السلف من هذه الأمة من ابن تيمية الذي أفرد لهم فصلًا طويلًا في الفتاوي الجزء 28 أثناء كلامه عن التتار وحلف الشيعة معهم إلى أقوال علماء الإسلام الذين تكلموا في الملل والنحل من حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه الله إلى الشهرستاني إلى آخر علماء هذا الزمان ممن عاصروا الشيعة وخبروهم عقيدة وسياسة. فعلى كلا الوجهين قتال الشيعة والروافض إيرانيين أو عملاء محليين لهم في حال اعتدائهم على الأفغان واجب، هذا أولًا.

ثانيًا: أننا نعتقد على كل حال أن هذه الحرب في هذه الظروف اليوم ليست في صالح السنة ولا الشيعة وأنها في صالح اليهود والنصارى ومشروع الأمريكان في المنطقة فيجب تجنبها وعدم الوقوع في حبائلها. وهذا مطابق لتوجهات الطالبان الحكيمة التي تستحق الثناء فآخر تصريحات أمير المؤمنين وبيانات العلماء الأفغان الذين اجتمعوا في كابل الأسبوع الماضي وتوجهات وسائل إعلام الطالبان. رغم أنهم أثبتوا الحق بفتوى يجب أن يحسب لها الإيرانيون ومن يحركهم من الأمريكان ألف حساب وهي أنه في حال اعتداء إيران على أفغانستان يصبح الجهاد فيها فرض عين عل كل مسلم لدفعهم، وهذه تعني تجنيد مئات الآلاف من هؤلاء القوم الأشاوس.

ثالثًا: أن التوجه الصحيح للمجاهدين العرب في أفغانستان هو التحرك على محور المعركتين الهامتين الذين ذكرنا آنفًا:

1 -الإعداد والتوجه لجهاد الحلف اليهودي الصليبي مع حكومات بلادنا من المرتدين من خلال وجودنا في أفغانستان ووسط آسيا، هذه القلعة الحصينة.

2 -الإعداد والتوجه الجاد للمساعدة والمشاركة في الجهاد مع مسلمي وسط آسيا لتمتين جذور قاعدتنا في أفغانستان وما حولها رغم ما قد يقتضيه الاعتداء الإيراني الرافضي من وجوب الدفع مع الطالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت