وأظن أن بهذا التفصيل يزول اللبس والتضارب الموهوم بين الجهاد هنا والجهاد الذي خرجنا من أجله في بلادنا. فهي تكتيكات سياسية وعسكرية يفرضها الواقع ويدعمها الدليل الشرعي والحمد لله. ولم أنس بعض الأمثلة التي ضربها الإخوة كالجهاد في الشام والجزائر وسواها. فأقول اختصارًا هناك قضايا جهادية تدمرت تمامًا وهي بحاجة إلى إعادة بناء كامل منها الجهاد في الشام ومصر والجزائر وغيرها، فقد تدمرت إلى حد كبير، وهناك قضايا تقوم عليها جماعات لم تضرب بشكل كامل مثل ليبيا وهي بحاجة لإعادة بناء وتصورات حسب المستجدات الدولية وهناك قضايا قيد القيام كالجهاد في الجزيرة واليمن والمغرب وسوى ذلك وكل هذه القضايا على اختلاف مراحلها تحتاج لقاعدة ترتكز إليها، وتحتاج إلى ساحة تستريح فيها وتأمن على كوادرها وإعادة بنائها وهذا يعود بنا إلى إثبات أهمية أفغانستان التي تبشر بأنها ستكون منطلق رايات الحق والجهاد إلى كل مكان والله أعلم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وهذه بركات دماء شهداء الأفغان وشهداء العرب وشهداء الإسلام، والبشائر التي بشر بها أولوا البصيرة والبصائر واستشهدوا على ما عملوا له إن شاء الله من أمثال الشيخ عبد الله عزام والشيخ تميم وشهدائنا منابر النور في أرض الجهاد والبشائر هذه رحمهم الله وغفر لهم وجمعنا بهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
14 -الشبهة الرابعة عشرة:
عدد المجاهدين العرب هنا محدود جدًا وإذا خسرناهم في ساحة الجهاد هذه فقدهم الجهاد هناك في بلادهم، قال هذا لي أحد الإخوة الحريصين جزاهم الله خيرًا وأقول والله المستعان.
بعد التفصيل السابق من المفروض أن هذه الشبهة قد زالت ولكن أضيف أن هذا الظن وهو شبهة مردودة شرعًا وسياسة وعسكريًا وذلك كما يلي:
أما شرعًا: فالأخ الموجود هنا في ساحة أفغانستان إن لم يستشهد يموت لأن أجله محتوم محدد، هذه عقيدتنا ومن المفروض أنه لا شبهة عند أحد بهذا، ولذلك فإن خروجه لسد ثغرة ودفع صائل وتحقيق مصلحة سياسية وعسكرية جائزة أو واجبة شرعًا كما أثبتنا لن يقصر له عمرًا.
وأما سياسة: فاستخدام أخ موجود هنا في تمتين حلفنا وتثبيت إخواننا والحفاظ على قاعدتنا أولى ولا سيما أثناء الأزمات كما حصل لما تهددت كابل واستنفرنا الناس وهو أولى من بقائه في دورة تدريبية لو سقط الطالبان لن توجد الدورة ولا معسكرها كما يسعى العدو لذلك. هذا إن كان الأخ في دورة، بالإضافة إلى أن معظم الإخوة ولا سيما غير المنتمين للجماعات الجهادية جاء للجهاد عمومًا وهو غير مرتبط ببرامج فما الضرر أن يسد ثغرة ويأخذ أجرًا ويثبت قاعدة الجهاد.
أما عسكريًا: فخير للجماعات الجهادية التي أتخم معظم عناصرها تدريبًا، وخير للمجاهد الحر غير المرتبط أن يخوض المعارك من أن يستزيد من مستويات التدريب التي تجاوزت التدريبات العامة والمتخصصة. فخير له أن يعود لبلاده برصيد من المعارك كمجاهد مجرب من أن يعود غرًا تدرب على الرمي على الشواخص الجامدة، وهذا معروف ثبتت فائدته سابقًا فيمن عاد من هنا مقاتلًا مجربًا إلى بلاده.
15 -الشبهة الخامسة عشرة:
وهي قول أحد الإخوة أن عدد العرب قليل وغير مؤثر ولن يزيد الطالبان وهم عشرات الألوف، فلماذا لا نترك العرب ونحرض الأفغان وهم أولى بالدفاع عن الطالبان وهي بلدهم.
فأقول والله المستعان:
الأثر الذي نتوخاه من مشاركة العرب ذو شقين، أولًا عسكري لأنهم نوعية جيدة تؤدي خدمات محدودة لسد ثغرات محددة لما حصل في صد الهجومين على كابل الاسابيع الماضية وقبل نحو سنة، بالإضافة إلى أن وجودهم إلى جانب الأفغان كان عاملًا مهمًا في التثبيت ورفع الروح المعنوية وله فوائد عسكرية ملموسة والقول بأنه غير مؤثر قول غير صحيح.
الأثر الثاني وهو عندي الأهم وهو تحقيق تعميق جذورنا مع إخواننا وحلفائنا المسلمين هنا من خلال المشاركة وهذا ثبت أثره بعد مشاركة العرب والمتطوعين المسلمين من جنسيات متعددة حيث يزداد التقدير لدورهم وأهميتهم عند الطالبان مما يجذر روابطنا هنا ويعطينا إمكانيات أفضل للمواجهة المستمرة في بلادنا وهذا فصلت فيه آنفًا وأما قول الأخوة بأن نحرض الأفغان فالأفغان لهم أمير للمؤمنين يستنفرهم للقتال فهم ليسوا بحاجة لمن يحرضهم على القتال وعلى كل فياليت كان لنا القدرة على التحدث إليهم بلسانهم إذن لحرضناهم ولكن منطق الأشياء أن يحرض كل بني قومه و الأقربين إليه وهذا لا يحتاج لإثبات. وأما أن الأفغاني أولى ببلده فهذا صحيح وهذا ما يفعله الطالبان في تحريض الناس عبر المساجد وهي ثغرة هم أولى بها منا وأقدر عليها منا والله أعلم.
16 -الشبهة السادسة عشرة:
وهي اعتراض بالغ الأهمية وسأفصل فيه ما أمكن إن شاء الله، وهو قول أحد الإخوة الواعين لما يدور حولهم على قلة هذا النوع بين المجاهدين وللاسف، قال الأخ: لقد سخرنا الأمريكان أيام الجهاد الأفغاني لتدمير خصومهم الروس واستعملونا ثم غرروا بنا واليوم يريد الأمريكان أن يدمروا بنا خصمهم إيران وذلك بدفع الطالبان لهذه الحرب ودفعنا معهم، فيستفيدون مرتين، مرة بتدمير إيران ومرة بتدميرنا في هذه الحرب وإشغالنا عن معركتنا معهم.
أقول: هذه لفتة جميلة بل رائعة، فأقول والله المستعان:
أولًا: نتيجة تشابك مصالح الخصوم على مستوى السياسة الدولية والأقليمية بل داخل كل بلد فإن من المستحيل اليوم أن يقوم صراع بين طرفين لا تستفيد منه أطراف أخرى معادية لكل من الطرفين ومن المستحيل منعها من تسخير هذا الصراع لصالحها في صراعها مع خصومها، وهذا يحتاج لأمثلة وشرح ليس مكانها هنا.
ثانيًا: أن أمريكا سخرتنا للاستفادة من صراع المسلمين أفغانًا وعربًا وغيرهم مع الروس فهذا صحيح ولكن لا يمكن الإنكار أن تلك الحرب كانت مفروضة شرعًا وواقعًا وأن المسلمين حققوا فيها أهدافًا ومصالح كبرى وإن كان واضحًا أن تلك الاستفادة لم تكن كما ينبغي وذلك لاسباب عديدة أهمها انخفاض مستوى القيادة في الطرف الإسلامي وغياب عقليات الإدارة والتخطيط وأسباب أخرى تحتاج لبحث معمق مستقل، هذا كمقدمة وانتقل لموضوع إيران وهو هام جدًا.