الصفحة 50 من 70

وذلك مفروض عليهم قبل أن يفكروا بالتوجه للجهاد في بلاد أخرى نائية. فالفريضة متعينة عليهم في الدفع عن أهلهم وأنفسهم قبل أن يدفعوا عن غيرهم وهذا معروف ثابت شرعًا وعقلًا بل أكاد أعتقد أن من يترك أهله للاحتلال والنكال ويذهب ويدافع في بقاع أخرى وهو قادر على أداء هذه الفريضة في بلده حاله يشبه حال صاحب صدقة قاطع الرحم. يترك أباه وأمه وأخواته وأرحامه للعوز والفقر ويذهب يتصدق على الأبعدين. وأعني بكلمة قادر على أن يؤديها في بلده مطلق القدرة وأما الأعذار الواهية من عدم تحمل تبعات الجهاد من القتل والأسر والعذاب والتشهير وغير ذلك فهي لا تلغي القدرة على ذلك والفرار من هذه التبعات لا يبرر هذا الهروب من الواقع كما في الجزيرة وغيرها. فالفريضة في بلده أكثر تعينًا عليه من نصرة المسلمين في مكان آخر. والأقربون أولى بالمعروف، بل عدا هذه الحقيقة الشرعية فإني أعتقد من خلال منطق الصراع السياسي والعسكري مع النظام العالمي اليهودي الأمريكي الجديد وحلفائه المرتدين أنه أجدى علينا وأنكي لهم أن تتسع ساحة الصراع العسكري لتشمل كافة بلاد الإسلام وهي رقعة بملايين الكيلومترات المربعة تغص بمصالح هؤلاء الأعداء وانتشار الجهاد في كل مكان خيرًا وأنكى للعدو من حصره في أماكن ضيقة محدودة بل إني متأكد من أن العدو من حكومات المرتدين كما في السعودية ومن وراءه من أسياده اليهود والصليبيين حاولوا ويحاولون إبعاد الشباب المجاهد عن تلك البلاد لقضايا فرعية نائية فعلًا ومن آخر هذا مثلًا تزعم ابن عثيمين العام الفائت 1998 لإرسال الشباب السعودي المجاهد إلى بورما فقد أرسل ابن عثيمين بعض تلاميذه بالأموال اللازمة إلى أفغانستان لإقناع من يمكن إقناعه من الشباب بترك أفغانستان والتوجه إلى بورما تحت هذه الدعوى وقد رصد ميزانية كبيرة لهذا الجهاد .. وهذا من كيد الأعداء الذي لا يخفى علينا والحمد لله.

رابعًا: أني أعتقد أن مجاهدًا في بلده أجدى لنا وأنكى للعدو من مئات المجاهدين في غير وطنهم وهذا منطق ثابت سياسيًا وعسكريًا وواقعيًا لأنه أعرف بأرضه وأهله وعدوه بل أني أعتقد -وهذا سأفصله في مكان آخر- أنه ليس الجهاد فقط وإنما الإعداد له والتدريب على السلاح في بلده أجدى وأنفع من الاتجاه لأمكنة بعيدة ولا سيما في ظل الأوضاع الأمنية العالمية وهذا ممكن عن طريق من تدرب من الكوادر في ساحات أخرى وعاد لبلده .. وهذا له تفصيل إن شاء الله في مكان آخر.

خامسًا: أعتقد أن من تعذر عليه الجهاد أو الإعداد له في بلده واقعيًا وفعليًا إما لدمار الحركات الجهادية فيها ومطاردتها أو لانكشاف حاله وعدم قدرته فعلًا على أداء الفريضة فإن فريضة الجهاد والإعداد المتعينة على كل مسلم ضد أعدائنا وهم واحد في كل مكان اليوم وحلف دولي متماسك مصالحه منتشرة في بلاد الإسلام وكل مكان، هذه الفريضة لا تسقط عنه لتعذرها عليه في بلده ويجب عليه أداؤها في بلاد المسلمين الذين يستنصرون إخوانهم مما نزل بهم في أماكن كثيرة فيجب عليه عندها أداء هذه الفريضة حيث تيسرت الأقرب فالأقرب. والأجدى والأنفع والأكثر نكاية للعدو أولًا بأول.

سادسًا: مع أن فريضة الجهاد قائمة في كل مكان وعلى أهل كل مصر من الأمصار. ولكن من خلال فهم واقع العدو وتواجده ومصالحه وأماكن تمركزه وأهمية أهدافه الاقتصادية والعسكرية ومن خلال فهم واقع بلاد المسلمين وأهميتها وأهمية المصالح والموارد والمقدسات فيها ومن خلال فهم واقع الحركات الإسلامية وملاجئها وملاذاتها. ومن خلال معرفة حال شعوب الإسلام ومستويات الشوكة والاستعدادات الجهادية فيها من حيث طبائع الأرض والبلاد وحال الناس والعباد وإمكانية التسليح وغير ذلك من العوامل الكثيرة المتشابكة تتحدد لنا أولويات الجهاد في ساحة عن ساحة وجدوى ذلك الجهاد وأولويات ساحة عن ساحة وبلد عن بلد .. وهذا يحتاج لتفصيل له مكان آخر إن شاء الله. وسأرتكز على هذه الفقرة لما يليها وهو قضية الجهاد في أفغانستان ووسط آسيا وهنا يزول اللبس الذي قام عند الإخوة فظنوا أن ثمة تناقض بين الدعوة للجهاد في أفغانستان مع الطالبان ودعوتنا للجهاد في وسط آسيا وحشد الجهود هنا وبين ما أسلفت من الثوابت عندي وعند الحركات الجهادية وغيرها وشباب التيار الجهادي من وجوب جهاد كلٍ في بلده وقضيته أولًا إن أمكن ذلك، وهذا ما سأوضحه فيما يلي من الفقرات ..

سابعًا: معلوم لدى شباب الحركات الجهادية وقياداتها ما آلت الأحوال إليه في واقع الحركات الجهادية والتيار الجهادي عمومًا في البلاد العربية. وما آلت إليه أحوال الجهاديين عمومًا والمجاهدين الأفغان العرب خصوصًا في مختلف بلاد العالم حتى في ملاذات اللجوء السياسي في أوربا أو في بعض البلاد التي آلو إليها كالسودان واليمن وغيرها .. وقد فصلت في هذا وأنا أعتقد أن تلك الأحوال فرضت اللجوء إلى أفغانستان كملاذ حصين وآمن واستراتيجي بسبب ظروف أفغانستان الجغرافية والسكانية والسياسية وبسبب ما مثله الطالبان لنا كحلفاء مخلصين إلى الآن - ثبتهم الله - وإذا سلمنا بهذا الواقع الذي نعيشه فعليًا وليس مجرد استنتاج فإن الحاجة ماسة لأن نعمق جذورنا في أفغانستان كفرصة سانحة في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت