أولًا: أؤكد قناعتي التامة التي يعرفها الأخوة عني وقد أكدتها في معظم كتاباتي ومحاضراتي أني أعتقد دينًا أن بلاد الإسلام قاطبة بلا استثناء محتلة من قبل اليهود والنصارى. إما مباشرة كما حال فلسطين والجزيرة وغيرها وإما بصورة غير مباشرة عن طريق فرض حكام أو طوائف أو أحزاب أو عوائل مالكة من المرتدين. يقومون بكافة مهام المحتلين الكفار المسيطرين اليوم على النظام العالمي وسواء كان الإحتلال مباشرًا أو غير مباشر فإنه أدى إلى إبعاد المسلمين عن دينهم وتعطيل شريعة ربهم وحكمهم بغير ما أنزل الله بشرائع اليهود وأهل الصليب وأهل الإلحاد والوثنيين وقد تأتى عن هذا جملة من المظالم والمفاسد في أمور الدين والدنيا وحياة الناس. فنهبت البلاد وألبس أهلها لباس الذل والخوف والجوع. وقد قام أهل الحق والقسط على مدى عقود طويلة من علماء المسلمين والدعاة إلى الله فبينوا ونصحوا وجاهدوا. فما كان من المستعمرين ونوابهم المرتدين إلا أن مكروا بهم قتلًا وتشريدًا في الأرض أو سجنًا وعذابًا .. وهذا الحال صار معروفًا مشهودًا يعرفه كل مسلم ويذوق ويلاته كل من دخل تحت مسمى لا إله إلا الله ولو بالإنتساب بالإسم. وأما اليوم ومنذ بدء الحملات الصليبية الثالثة على العالم الإسلامي منذ مطلع التسعينات فإن العالم الإسلامي ودين الإسلام وأهل الملة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام يتعرضون من قبل النظام العالمي الجديد الذي يشرف عليه اليهود والنصارى وحلفاؤهم من أهل الالحاد والوثنيين يتعرضون لحرب إبادة شاملة تستهدف محو دين الإسلام وإطفاء نوره وشن حرب إبادة واستعباد على المسلمين في كل مكان. وقد صار هذا مشهودًا في حال المسلمين من تركستان الشرقية الذين تحتلهم الصين إلى مذابح البلقان والبوسنة وكوسوفو ومجازر الشيشان والهند والفلبين ووسط أفريقيا من شرقها لغربها. وأما المسلمون الرازحون تحت حكم المرتدين نواب أسيادهم الكفار من اليهود والصليبين فإنهم يتعرضون لكل صنوف القتل والسجن والتشريد لكل موحد مؤمن بالله يريد القبض على دينه. فقد طالت الإعدامات آلاف وقتل مئات الآلاف المسلمين على يد حكامهم المرتدين هؤلاء وامتلأت السجون بخيرة وزبدة شباب الإسلام من المفكرين والدعاة وحملة الشهادات وكافة طبقات الشعب المسلم ويكفي أن ننظر في خارطة العالم الإسلامي الممتدة من تركستان الشرقية في تخوم الصين شرقًا إلى سواحل المغرب وموريتانيا على الأطلسي غربًا ومن أواسط آسيا وسواحل المتوسط شمالًا إلى جزر الفلبين وأندونيسيا وجنوب شرق آسيا وأواسط أفريقيا جنوبًا لنرى أنه ليس هناك بلد واحد من بلدان المسلمين إلا وفيها حركات إسلامية تتعرض للبطش والنكال على يد الحكام المرتدين وأسيادهم اليهود والنصارى والنظام العالمي الجديد وعلى رأسه أمريكا ودول حلف الناتو وحلفاؤهم الروس والوثنيين اليوم. ويكاد لا يوجد بلد مسلم اليوم إلا وفيه حركة جهادية عاملة أو نواه جماعة جهادية متربصة تسعى لحمل السلاح جهادًا في سبيل الله ودفاعًا عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا. وقد أخذ شباب هذه الجماعات نصيبهم كاملًا من القتل والسجن والتشريد والنكال بصفتهم طليعة هذه الأمة ورأس الرمح فيها والشوكة الوحيدة التي يحاول أعداء الإسلام من الكفار والصليبيين واليهود وحلفائهم من المرتدين كسرها ويكفي أن نعطي على هذا مثالًا من عالمنا العربي فقط وما يدور في بلاد الإسلام غير العربية لا يخرج عن هذا.
ففي بلاد الشام قتل على يد النصيرية الكفرة في مواجهات مع المجاهدين ومؤيديهم من المسلمين أكثر من خمسين ألفًا دكت عليهم بيوتهم دكًا وسجن أكثر من ثلاثين ألفًا أعدم منهم أكثر من خمسة وعشرين ألفًا وفرّ من البلاد أكثر من عشرين ألفًا من خيرة الشباب ما بين 1975 - 1985 وقد لاقى أهل السنة في لبنان الويلات على يد النصيريين مثل ما لاقوا في سوريا وتحالف النصيرية مع الشيعة واليهود فقتل من اللبنانيين ومن الفلسطينيين في لبنان أكثر من مائتي ألف في نفس السنوات وشرد مئات الآلاف وما يدور في فلسطين على يد اليهود معلوم لا يخفى وسجون الأردن تمتليء بشباب الإسلام وفي مصر قتل وأعدم خلال هذه السنوات أكثر من ألف شخص وفي سجونها اليوم ستون ألفًا من خيرة الشباب وفي السعودية بلاد التوحيد المزعوم من علماء السوء بدأت سلسلة الإعدامات وأما علماء الإصلاح فكلهم سجين أو طريد أو مستتر وقد دخل سجونها الرهيبة أكثر من 15 ألف شاب من المجاهدين والدعاة وفعلت بهم الأفاعيل وطال النكال حتى نساءهم. وأما في شمال أفريقيا ليبيا والجزائر والمغرب فالحال معروف ولايشذ عن هذه القاعدة. ففي ليبيا آلاف الشهداء والمعتقلين وفي الجزائر مئات الآلاف وفي المغرب مئات المسجونين وآلاف المشردين.
والمطاردون في تونس آلاف أخرى من الشهداء والمسجونين والملاحقين. هناك حيث يستأصل الإسلام استئصالًا ويسجن الناس على الحجاب وأداء الصلوات فضلًا عما هو فوق ذلك.
فإني أؤكد قناعتي التامة ومن خلال المتابعة المستمرة لأحوال المسلمين فهذه هي قناعتي بما يدور في عالم الإسلام والمسلمين اليوم وقد لخصتها موجزة ولو أردنا دقة الوصف لملأنا الصفحات الكثيرة مما يشيب له الولدان وتقشعر له الأبدان مما يلاقي اليوم أهل دين الإسلام في كل مكان.
ثانيًا: أعتقد جازمًا أنه بناء على هذا الحال فإن حكم الإسلام الذي أجمع عليه علماء الأمة سلفًا وخلفًا أن الجهاد في كل بلد من تلك البلاد صار فرض عين على المسلمين فيجب عليهم حمل السلاح وقتال أعدائهم من اليهود والصليبيين وعلى رأسهم أمريكا ودول الناتو وحلفاؤهم كما يجب قتال أولئك الحكام المرتدين نواب الكفار في بلادنا وطليعة الصدام مع أهل الإسلام. وقد صارت هذه الفريضة بعد قيام الجهاد وانتشار دعوته أمرًا معروفًا قام به من قام وعجز عنه من عجز.
ثالثًا: أني أعتقد جازمًا بأن على أهل كل بلد من بلاد المسلمين أن يقوموا بهذا الجهاد في بلدهم وأن يسعوا إلى دفع هذا الصائل بل هذه الصوائل المتحالفة عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ودين ربهم.