فإذا قام وجه شرعي لقتال فئة من المسلمين يدعون الإسلام بحق أو بباطل قوتلوا ولو كانوا يقيمون الشعائر والله أعلم. أما القول بأن بعضهم مظلوم يدافع عن ماله مثلًا لا يريد أن يعطي سلاحه هؤلاء ليسوا كذلك. هم طرف في حلف دولي ومحلي وصفنا حاله وقادتهم وجنودهم يعرفون ذلك. وهم على فرض مظلمتهم لم يتحملوا ظلم ولي الأمر المسلم - على افتراض الظلم- فوقعوا في ولاية الكافرين ونصرتهم على أهل الإسلام والطالبان لهم وجه شرعي حقيقي في جمع السلاح لأن انتشار السلاح أهلك الحرث والنسل ولم يعد ممكنًا تأمين السبل إلا بهذا فهذا اجتهاد سائغ لولي الأمر الشرعي الحاكم بما أنزل الله وظلمه المفترض لا يبرر محاربته مع الكافرين. لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ظلم الحاكم المسلم ولو أخذ مالك وضرب ظهرك. وهذه عقيدة أهل السنة طالما أن الشريعة هي القائمة وأن الظلم هو الشاذ من الحال وليس عموم الأحول كما في بلادنا حيث حكم الكفر وفشا الظلم.
وأما أن البعض يدافع من منطلق عرقي لأن الطالبان بشتون يظلمون الأعراق الأخرى فهذه هي دعاية الـ (بي بي سي) وصوت أمريكا. نقلتها بعض الأقليات لأسباب نفسية وأخذوا يشيعونها والغريب أنها تصل إلينا وأن يرددها بعض إخوتنا. وواقع الحال يكذبها فكثير من ولاة الطالبان ورؤسهم من الفرسوان والأوزبك والطاجيك وغير ذلك وفيهم من البدخشان والأقليات الأخرى. وقد حدثت بهذه المشكلة بعض قادة الطالبان فأكد حرص أمير المؤمنين في أفغانستان على هذا التنويع وأنا بنفسي أعرف بعض الوزراء والولاة في مناطق البشتون وهم أوزبك أو فرسوان. ومع ذلك فهذا ليس مبرر لحرب أهل الإسلام والشريعة مع الكفار المحليين والدوليين لو كان قائمًا وهو ليس قائم بفضل الله والله أعلم.
12 -الشبهة الثانية عشرة:
هذه ليست شبهة بالأحرى هي حكم على أفغانستان والطالبان بل حكم ظالم لا أدري كيف أصفه ولا على ماذا اتكأ .. وهو القول بأن أفغانستان ليست دار إسلام والطالبان ليسوا حكومة شرعية.
رغم أن قائلها أكد أنه يعتبر الطالبان مسلمين والملا محمد عمر مسلم ولا شك. فما أدري كيف تلاقى هذا الكلام الذي ينقض آخره أوله. فالملا عمر حاكم فإما يحكم بشرع الله وبالتالي مسلم وبالتالي حكومته شرعية وأفغانستان دار إسلام وإما عكس ذلك على كل المراحل .. وأما التفسير فأغرب من الغرابة وهو القول أننا لا نعترف بها دار إسلام وحكومة شرعية لأن هذا يعني حل جماعاتنا ووجوب بيعتهم بيعة إمامة وخلافة .. وهذه كما ذكرت ليست شبهة وإنما حكم. وهي متعلقة بموضوع المسألة الثالثة الذي أحلنا البحث فيه لحين استكمال مزيد من جوانب الواقع والحيثيات وسؤال بعض أهل العلم واستكمال مادة البحث في المسألة.
وبعد بحث هذه الشبهات الشرعية بما يسر الله أنتقل للشبهات ذات الصفة السياسية أو الواقعية.
وقبل أن أنتقل إليها أقول أن هذه الشبهات هي متعلقة بأولويات الرأي والحرب والمكيدة والمفترض أن من سيبحثها معنا قد انتهت عنده الشبهات الشرعية من حيث جواز القتال مع الطالبان على الأقل. إذ لو كانت عند البعض غير منتهية والقتال معهم غير جائز فلا داعي إذن أصلًا لبحث أي شبهة فرعية من قبيل ما سيأتي. فإذن هي من حيث أننا سلمنا بجواز القتال مع الطالبان ولكن هناك شبهات لبحث الأولويات أيهما أولى وأوجب القتال مع الطالبان أم لا، لأولويات وحيثيات أخرى.
وهذه الشبهات تدور حول موضوع واحد وهو أن لدينا قضايا جهادية جئنا أفغانستان من أجلها ونحن قلة لا أثر لنا على هذه المعركة هنا وأولى لنا أن نتفرغ لما جئنا له .. ولكن سأفصلها في أربع شبهات لتسهيل البحث والفهم والله المستعان. وأتابع ترقيم الشبهات من حيث وصلنا فنكون مع:
ثانيًا: الشبهات ذات الصفة السياسية والواقعية:
13 -الشبهة الثالثة عشر:
هي قول بعض الإخوة: عندنا قضايا جهادية أساسية جئنا من أجلها تشغلنا عن هذه القضية. وماذا يريد الأمريكان واليهود وحكامنا أكثر من أن نترك قتالهم هناك لنضيع في قضايا فرعية مثل هذه أو الجهاد في الشيشان أو بورما أو البوسنة أو أفغانستان. ومعلوم لنا كيف أن حكام السعودية مثلًا ومعهم علماء السوء المنافقين عندهم يدفعون شباب الجزيرة للجهاد في أبعد ما يمكن من البلاد حتى يتركوا حكام السعودية وأمريكا بسلام.
فأقول والله المستعان:
هذا اعتراض وجيه جدًا ويطرح مسائل أصبح بحثها اليوم غاية في الأهمية ولا شك ان الذين دارت في رؤوسهم هذه الاعتراضات أنها دارت نتيجة حرقة صادقة على مصاب الإسلام في بلادهم وهو الذي جاء بهم إلى هنا وأخرجهم من هناك وما دام الأمر في هذه المسألة هو بحث في مجالات الرأي والحرب والمكيدة فسأدلي بدلوي إن شاء الله. خاصة أن أحد الإخوة الأحباء إلى نفسي قال لي: أبا مصعب أنت الشام أولى بك من هنا .. كم بقي من أهل سوريا الشام على درب الجهاد؟ أفراد ربما لا يعدون أصابع الكف. فلمن تترك الشام وتأتي لتدعو للجهاد في أقاصي الأرض؟! والسعودية أولى بابن لادن فلمن يتركها؟ وانظر ماذا جرى في الجزائر بذلتم وسعكم وكان ما كان ألا يجب أن نصحح المسار ونعاود الكرة؟ لما نترك بلادنا ونأتي لهذه القفار وقضاياها؟!
والحقيقة فإن أخانا جزاه الله خيرًا قد فتق لنا جروحنا .. فأقول لأخينا ولكل من يفكر في هذا الامر ولا سيما مسؤولي الجماعات الجهادية. بمناسبة هذا الاعتراض الوجيه جدًا.
وأؤكد في الإجابة على هذا الاعتراض على جملة من الثوابت تشكل بالنسبة لي أرضية عقيدتي وأفكاري الجهادية وما زالت كما كانت دائمًا والحمد لله صاحب الفضل والمنة.