4 -ثم وهذا هام جدًا أن بغاة ذلك الزمان وخوارجهم خرجوا على أئمة الجور لمشاكل داخلية فاختلف العلماء في قتالهم مع أئمة الجور أم لا وليس الحديث على خوارج وبغاة مرتبطون بالكفار الأصليين المتربصين على ثغور ديار الإسلام. وليس على بغاة وخوارج يعملون لحساب النظام العالمي. فعلماء ذلك الزمان كانوا يحكمون على من استعان بالكفار على ديار الإسلام بالردة. ولا يعود حال هؤلاء بغاة ولا خوارج بل عملاء يعملون لحساب الكفار داخلين في قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) . لأنهم كما حال هذا الحلف الذي بيننا ليس لهم تأويل شرعي في الخروج وإنما عملية مؤامرة عالمية ارتكزت إلى عملاء محليين ما بين مرتد وفاسق وجاهل ومأجور. والله أعلم.
10 -الشبهة العاشرة:
وتقول لماذا لا نسأل خصومهم هل يطبقون الشريعة لو عادوا للحكم أم لا؟.
وقد أوردتها -رغم وضوح ردها- لأني سُئلتها فعلًا في إحدى الجلسات من قبل أحد الأخوة وأقول ما قلته له في حينها والله المستعان:
أولًا: أخي الفاضل هؤلاء كانوا في الحكم فعلًا وبدا منهم ما بدا وهو معلوم وأهمه عدم الحكم بما أنزل الله ثم الفساد في الأرض ثم تقريب الشيوعيين والعمالة للنظام الدولي الكفر وكانوا حينها مختارين أحرار فخانوا الأمانة فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا. وأخرجهم من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين.
ثانيًا: أن هؤلاء الأحزاب المناكيد وهم الآن محصورون مطاردون لأنهم يريدون دعم القوى الكفرية العالمية فإنهم يعلنون فساد نواياهم وعقائدهم ودينهم منذ الآن فهم يتعهدون منذ الآن وقبل أن يمكنهم الله - لا مكنهم الله- يتعهدون بالحكومة الموسعة وغني عن القول أن الحكومة الموسعة لن تكون حكومة شرعية إسلامية فهي حكومة خليط وبإشراف أمريكي دولي ومن الأمم المتحدة كما بينا. ويتعهدون بمكافحة الإرهاب وهذا يعني عون الكفار على المسلمين وغير ذلك فلم نسأل رجلًا يعلن ما لديه علنًا مختارًا طائعًا.
ثالثًا: الحاكم القائم الآن وهم الطالبان حاكم شرعي يحكم بالشريعة ويقيم الحدود ويجاهد في سبيل الله وخرج عليه وعصاه مخالف يتعاون مع الكفار. فما الوجه الشرعي لسؤال خارج على حاكم شرعي هل تحكم أولا تحكم بالشريعة. فهذا الكلام منقوض شرعًا وعقلًا. إذا كان الحكم بالشريعة قائم فلم خرج حتى يأتي بمثله. وإن كان لن يحكم فمن باب أولى.
رابعًا: هؤلاء الذين كذبوا على الله وخانوا الأمانة حاكمين وغير حاكمين واعتزوا بغير الله فذلوا ولا شك أنه لو سألته سيقسم لك الإيمان المغلظة بأنه سيكون على سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بل هذا الكلام يردده حكامنا المرتدون كلهم ولا يستحون من الكذب. فلا وجه إذن لسؤالهم لا شرعًا ولا عقلًا والله أعلم.
11 -الشبهة الحادية عشرة:
أن الذين يقاتلون الطالبان مسلمون يصلون ويؤذنون ويأتون كثيرًا من شعائر الإسلام فهو إذن قتال فتنة.
فأقول والله المستعان: هذه الشبهة على بساطة الرد عليها وعلى كثرة ما بوب الفقهاء في كتبهم بهذا الرد شائعة ليس في موضوع أفغانستان بل في كل قتال يكون فيه من يأتي شعائر الإسلام في الصف الذي أمام أهل العدل والجهاد. فقد قيلت لنا ونحن نقاتل حكام بلادنا لأن في جيشهم من يصلى وهم عمومًا على مسمى المسلمين. وقيلت لأهل مصر والشام لما قدم التتار وزعموا الإسلام وستقال في كل مرة يستخدم فيها أعداء الكفار بعض أبناء ديننا في صفوفهم.
والذي يتفكر قليلًا يرى الأدلة أنصع من الشمس على بطلان هذه الشبهة، فالقرآن الكريم أمرنا بقتال البغاة من أهل الإسلام على إخوانهم فقال (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله .. ) والتي تبغي مسلمة تأتي بشعائر الإسلام وقد جاء في السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن أهل الطائف وهم مسلمين أن يمتنعوا عن الربا ونزل فيهم القرآن (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وقد هددهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصب عليهم المنجنيق، كذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج وحث على ذلك ومع ذلك وصفهم"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم".. الحديث وأما الصحابة فقد قاتلوا المرتدين على الزكاة وهم يأتون باقي الشعائر واعتبروهم مرتدين إلى غير ذلك. وفي كتب الفقه على كافة المذاهب أبواب لقتال البغاة والخارجين والمفسدين في الأرض وهم مسلمون يقيمون بعض الشعائر وقد عقد ابن تيمية هذه الشبهة في كتاب الجهاد الجزء 28 من الفتاوى فصلًا طويلًا ذكره في معرض فتوى التتار. ولو قامت هذه الشبهة وبنى عليها الناس مواقفهم فماذا نفعل بعساكر وأمن وشرطة صدام ومبارك وحافظ أسد وفهد وسواهم وهم جنود الفراعنة والحامين لعروشهم والقائمين على قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس وماذا نفعل لمن تطوع من المسلمين اليوم في جيش اليهود أو كما فعل بعضهم أيام الصليبيين حيث عملوا معهم أيام الحملات الصليبية الأولى. أو من تطوع في جيوش الفرنسيين والإنجليز وحارب أبناء جلدته أيام الحملات الصليبية الثانية .. لا شك في قتالهم بهذه الأدلة السابقة ولمن أراد فالأدلة مبسوطة في كتب الفقه لا ننقلها هنا لأن البحث طال أكثر من اللازم وفيما أوردت كفاية.